تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
الترمذي « 1 » والنسائي من حديث الثوري عن محمد بن عمرو به ، وقال الترمذي : حسن صحيح . وقد رواه ابن جرير عن أبي هريرة موقوفا فقال : حدثني يعقوب ثنا ابن علية ، ثنا سعيد الجريري عن أبي نضرة ، عن سمير بن نهار قال : قال أبو هريرة : يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء ، بمقدار نصف يوم ، قلت : وما مقدار نصف يوم ؟ قال : أو ما تقرأ القرآن ؟ قلت : بلى قال :
وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
« 2 » وقال أبو داود في آخر كتاب الملاحم من سننه : حدثنا عمرو بن عثمان ، حدثنا أبو المغيرة ، حدثني صفوان عن شريح بن عبيد ، عن سعد بن أبي وقاص ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إني لأرجو ألا تعجز أمتي عند ربها أن يؤخرهم نصف يوم ، قيل لسعد : وكم نصف يوم ؟ قال : خمسمائة سنة » « 3 » . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن سنان ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن إسرائيل ، عن سماك عن عكرمة ، عن ابن عباس
وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
( 47 ) قال : من الأيام التي خلق اللّه فيها السماوات والأرض . ورواه ابن جرير عن ابن بشار ، عن ابن المهدي وبه قال مجاهد ، وعكرمة ، ونص عليه أحمد بن حنبل في كتاب الرد على الجهمية . وقال مجاهد : هذه الآية كقوله :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
( 5 ) [ السجدة : 5 ] ا ه محل الغرض من ابن كثير ، وظواهر الأحاديث التي ساق يمكن الجمع بينها وبين ما ذكرنا من أن أصل اليوم كألف سنة ، ولكنه بالنسبة إلى المؤمنين يقصر ويخف ، حتى يكون كنصف نهار . واللّه تعالى أعلم . وقرأ هذا الحرف ابن كثير ، وحمزة ، والكسائي :
كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
بياء الغيبة ، وقرأه الباقون
تَعُدُّونَ
بتاء الخطاب ومعنى القراءتين واضح ، والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى :
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ
[ 48 ] . تقدمت قريبا الآيات الموضحة لمعنى هذه الآية في الكلام على قوله تعالى
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ
[ الحج : 42 ] إلى قوله
وَقَصْرٍ مَشِيدٍ
[ الحج : 45 ] . قوله تعالى :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ
[ 49 ] . أمر اللّه جل وعلا نبيه صلى اللّه عليه وسلم في هذه الآية أن يقول للناس
إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ
أي إني
هامش
( 1 ) . كتاب الزهد حديث 2353 و 2354 . ( 2 ) . أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان 17 / 129 . ( 3 ) . أخرجه أبو داود في الملاحم حديث 4350 .