تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
وقوله تعالى :
فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ( 9 ) عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ
( 10 ) [ المدثر : 9 - 10 ] يدل بمفهوم مخالفته على أنه يسير على المؤمنين غير عسير كما دل عليه قوله تعالى :
مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ
( 8 ) [ القمر : 8 ] . وقال ابن جرير : حدثني يونس ، أنبأنا ابن وهب ، أنبأنا عمرو بن الحارث : أن سعيدا الصواف حدثه أنه بلغه : أن يوم القيامة يقصر على المؤمنين ، حتى يكون كما بين العصر إلى غروب الشمس ، وأنهم يتقلبون في رياض الجنة ، حتى يفرغ من الناس وذلك قوله :
أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا
[ الفرقان : 24 ] ونقله عنه ابن كثير في تفسيره ، وأما على قول من فسر المقيل في الآية بأنه المأوى والمنزل كقتادة رحمه اللّه ، فلا دلالة في الآية لشيء مما ذكرنا . ومعلوم أن من كان في سرور ونعمة ، أنه يقصر عليه الزمن الطويل قصرا شديدا ، بخلاف من كان في العذاب المهين والبلايا والكروب ، فإن الزمن القصير يطول عليه جدا ، وهذا أمر معروف ، وهو كثير في كلام العرب . وقد ذكرنا في كتابنا المذكور بعض الشواهد الدالة عليه ، كقول أبي سفيان بن الحارث رضي اللّه عنه يرثي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
أرقت فبات ليلي لا يزول * وليل أخي المصيبة فيه طول
وقول الآخر :
فقصارهن مع الهموم طويلة * وطوالهن مع السرور قصار
وقول الآخر :
ليلي وليلي نفى نومي اختلافهما * في الطول والطول طوبى لي لو اعتدلا
يجود بالطول ليلي كلما بخلت * بالطول ليلي وإن جادت به بخلا
ونحو هذا كثير جدا في كلام العرب ، ومن أظرف ما قيل فيه ما روي عن يزيد بن معاوية أنه قال :
لا أسأل اللّه تغييرا لما فعلت * نامت وقد أسهرت عيني عساها
فالليل أطول شيء حين أفقدها * والليل أقصر شيء حين ألقاها
وقد ورد بعض الأحاديث بما تدل على ظاهر آية الحج ، وآية السجدة . وسنذكر هنا طرفا منه بواسطة نقل ابن كثير في تفسير هذه الآية من سورة الحج . قال ابن كثير : قال ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن بن عرفة ، حدثني عبدة بن سليمان ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم خمسمائة عام » ورواه