تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
تمنى كتاب اللّه آخر ليلة * تمني داود الزبور على رسل
فمعنى تمنى في البيتين قرأ وتلا . وفي صحيح البخاري « 1 » ، عن ابن عباس أنه قال : إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته : إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه . وكون تمنى بمعنى : قرأ وتلا . هو قول أكثر المفسرين . القول الثاني : أن تمنى في الآية من التمني المعروف ، وهو تمنية إسلام أمته وطاعتهم للّه ولرسله ، ومفعول ألقى محذوف فعلى أن تمنى بمعنى : أحب إيمان أمته ، وعلق أمله بذلك ، فمفعول ألقى يظهر أنه من جنس الوساوس ، والصد عن دين اللّه حتى لا يتم للنبي صلى اللّه عليه وسلم أو الرسول ما تمنى . ومعنى كون الإلقاء في أمنيته على هذا الوجه : أن الشيطان يلقي وساوسه وشبهه ليصدّ بها عما تمناه الرسول أو النبي ، فصار الإلقاء كأنه واقع فيها بالصد عن تمامها والحيلولة دون ذلك . وهل أن تمنى بمعنى : قرأ . ففي مفعول ألقى تقديران : أحدهما : من جنس الأول : أي ألقى الشيطان في قراءة الرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو النبي الشبه والوساوس ليصد الناس عن اتباع ما يقرؤه ، ويتلوه الرسول أو النبي ، وعلى هذا التقدير فلا إشكال . وأما التقدير الثاني : فهو ألقى الشيطان في أمنيته أي قراءته ما ليس منها ليظن الكفار أنه منها . وقوله
فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ
يستأنس به لهذا التقدير . وقد ذكر كثير من المفسرين في تفسير هذه الآية قصة الغرانيق قالوا : سبب نزول هذه الآية الكريمة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قرأ سورة النجم بمكة ، فلما بلغ :
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ( 19 ) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
( 20 ) [ النجم : 19 - 20 ] ألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى ، فلما بلغ آخر السورة سجد وسجد معه المشركون والمسلمون . وقال المشركون : ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم ، وشاع في الناس أن أهل مكة أسلموا بسبب سجودهم مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، حتى رجع المهاجرون من الحبشة ظنا منهم أن قومهم أسلموا ، فوجدوهم على كفرهم . وقد قدمنا في هذا الكتاب المبارك أن من أنواع البيان التي تضمنها أن يقول بعض العلماء في الآية قولا ، ويكون في الآية قرينة تدل على بطلان ذلك القول ، ومثلنا لذلك :
هامش
( 1 ) . كتاب التفسير ، باب تفسير سورة الحج .