واحدة في العمر ، وهو إحدى الدعائم الخمس ، التي بني عليها الإسلام إجماعا .
أما دليل وجوبه من كتاب اللّه : فقوله تعالى
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
( 97 ) [ آل عمران : 97 ] .
وأما السنة فالأحاديث في ذلك كثيرة ، ومن ذلك ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه بلفظ قال « خطبنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : « أيها الناس قد فرض اللّه عليكم الحج فحجوا » ، فقال رجل : أكل عام يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فسكت حتى قالها ثلاثا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لو قلت : نعم لوجبت ولما استطعتم ، ثم قال : ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم ، واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه » « 1 » انتهى منه .
ومحل الشاهد من هذا الحديث قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أيها الناس قد فرض اللّه عليكم الحج فحجوا » ، ونحوه أخرجه الإمام أحمد « 2 » والنسائي « 3 » ، واستدل بهذا الحديث على أن الأمر المجرد من القرائن ، لا يقتضي التكرار كما هو مقرر في الأصول .
والدليل على أنه إحدى الدعائم الخمس التي بني عليها الإسلام : حديث ابن عمر المتفق عليه : قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والحج ، وصوم رمضان » « 4 » هذا لفظ البخاري .
وقد وردت في فضل الحج والترغيب فيه أحاديث كثيرة : فمن ذلك حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أي الأعمال أفضل ؟ قال « إيمان باللّه ورسوله قيل :
ثم ماذا ؟ قال : الجهاد في سبيل اللّه ، قيل ثم ماذا ؟ قال : حج مبرور » « 5 » متفق عليه . وعنه رضي اللّه عنه أيضا قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول « من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه » « 6 » متفق عليه أيضا : وعنه أيضا رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما : والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة » « 7 » متفق عليه
هامش
( 1 ) . أخرجه مسلم في الحج حديث 412 .
( 2 ) . أخرجه عن أبي هريرة أحمد في المسند 2 / 508 .
( 3 ) . أخرجه عن أبي هريرة النسائي في مناسك الحج ، باب وجوب الحج .
( 4 ) . أخرجه : البخاري في الإيمان حديث 8 ، ومسلم في الإيمان حديث 21 .
( 5 ) . أخرجه البخاري في الإيمان حديث 26 ، ومسلم في الإيمان حديث 135 .
( 6 ) . أخرجه البخاري في أبواب العمرة حديث 1819 ، ومسلم في الحج حديث 438 .
( 7 ) . أخرجه البخاري في أبواب العمرة حديث 1773 ، ومسلم في الحج حديث 437 .