بالضم والقصر ؛ والنزول بالمحصب بعد النفر من منّى ونحو ذلك .
ففي كل هذه المسائل خلاف بين أهل العلم لاحتمالها للجبلي والتشريعي . وإلى هذه المسألة أشار في مراقي السعود بقوله :
وفعله المركوز في الجبلّة * كالأكل والشّرب فليس ملّه
من غير لمح الوصف والّذي احتمل * شرعا ففيه قل تردد حصل
فالحج راكبا عليه يجري * كضجعة بعد صلاة الفجر
ومشهور مذهب مالك : أن الركوب في الحج أفضل ، إلا في الطواف والسعي ، فالمشي فيهما واجب .
وقال سند واللخمي من المالكية : إن المشي أفضل للمشقة ، وركوبه صلى اللّه عليه وسلم جبلي لا تشريعي .
وما ذكرنا عن مالك من أن الركوب في الحج أفضل من المشي ، هو قول أكثر أهل العلم ، وبه قال أبو حنيفة ، والشافعي وغيرهما .
قال النووي في شرح المهذب : قد ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا أن الركوب أفضل .
قال العبدري : وبه قال أكثر الفقهاء ، وقال داود : ماشيا أفضل ، واحتج بحديث عائشة : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لعائشة : « ولكنّها على قدر نفقتك أو نصبك » « 1 » رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية صحيحة « على قدر عنائك ونصبك » « 2 » وروى البيهقي بإسناده ، عن ابن عباس قال : ما آسى على شيء ما آسى أني لم أحج ماشيا ، وعن عبيد بن عمير قال ابن عباس : ما ندمت على شيء فاتني في شبابي ، إلا أني لم أحج ماشيا ، ولقد حج الحسن بن علي خمسا وعشرين حجة ماشيا . وإن النجائب لتقاد معه ، ولقد قاسم اللّه تعالى ماله ثلاث مرات ، حتى كان يعطي الخف ، ويمسك النعل « 3 » . انتهى محل الغرض منه ، والحديث المرفوع عن ابن عباس في فضل الحج ماشيا : ضعيف ، وحديث عائشة المتفق عليه الذي أشار إليه النووي يقوي حجة من قال : بأن المشي في الحج أفضل من الركوب ، لأنه أكثر نصبا وعناء . ولفظ البخاري « ولكنها على قدر نفقتك أو نصبك » ولفظ مسلم « ولكنها على قدر نصبك » أو قال « نفقتك » والنصب : التعب ، والمشقة .
مسائل تتعلق بهذه الآية الكريمة
المسألة الأولى : [ دل الكتاب ، والسنة ، والإجماع على وجوب الحج مرة واحدة في العمر ]
قد دل الكتاب ، والسنة ، وإجماع المسلمين : على وجوب الحج مرة
هامش
( 1 ) . أخرجه : البخاري في أبواب العمرة حديث 1787 ، ومسلم في الحج حديث 126 .
( 2 ) . أخرجه عن عائشة البيهقي في السنن الكبرى ، كتاب الحج 4 / 331 .
( 3 ) . أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ، كتاب الحج 4 / 331 .