تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
مع اتفاق الحفاظ على عدم الاحتجاج به . والحاصل : أن لزوم الكفارة في نذر المعصية ، جاءت فيه أحاديث متعددة ، لا يخلو شيء منها من كلام . وقد يقوي بعضها بعضا . وقال الشوكاني : قال النووي في الروضة حديث « لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين » « 1 » ضعيف باتفاق المحدثين . قال الحافظ : قلت : قد صححه الطحاوي ، وأبو علي بن السكن ، فأين الاتفاق انتهى منه . وقد تركنا تتبع الأحاديث الواردة فيه ، ومناقشتها اختصارا . والأحوط لزوم الكفارة ، لأن الأمر مقدم على الإباحة كما تقرر في الأصول للاحتياط في الخروج من عهدة الطلب . فمن أخرج كفارة عن نذر المعصية ، فقد برئ من المطالبة بها باتفاق الجميع ومن لم يخرجها بقي مطالبا بها على قول أحمد ، ومن ذكرنا معه .

الفرع الثالث : اعلم أن من نذر شيئا من الطاعة لا يقدر عليه لا يلزمه الوفاء به ، لعجزه عنه .

واختلف فيما يلزمه في ذلك المعجوز عنه ، فلو نذر مثلا أن يحج ، أو يعتمر ماشيا على رجليه ، وهو عاجز عن المشي : جاز له الركوب لعجزه عن المشي ، وإن قدر على المشي : لزمه . وفي حالة ركوبه عند العجز اختلف العلماء فيما يلزمه فقال بعضهم : لا شيء عليه ، لأنه عاجز واللّه يقول :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
[ البقرة : 286 ] فقد عجز عما نذر ولا يلزمه شيء غير ما نذر . وقال بعضهم : تلزمه كفارة يمين . وقال بعضهم : يلزمه صوم ثلاثة أيام . وقال بعضهم : تلزمه بدنة . وقال بعضهم : يلزمه هدي . قال ابن قدامة في المغني : وجملته أن من نذر المشي إلى بيت اللّه الحرام ، لزمه الوفاء بنذره . وبهذا قال مالك ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأبو عبيد ، وابن المنذر ، ولا نعلم فيه خلافا ، وذلك لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى » « 2 » ولا يجزئه المشي إلا في الحج أو العمرة . وبه يقول
هامش
( 1 ) . سبق تخريجه . ( 2 ) . أخرجه عن أبي هريرة البخاري في التهجد بالليل حديث 1189 ، ومسلم في الحج حديث 511 ، وأبو داود في المناسك حديث 2033 ، والنسائي في المساجد ، باب ما تشد إليه الرحال من المساجد ، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها حديث 1409 ، والدارمي في الصلاة 1 / 330 ، وأحمد في المسند 2 / 234 ، 238 ، 278 ، 501 ، وأخرجه عن أبي سعيد الخدري : البخاري في التهجد بالليل حديث 1188 ، والصوم حديث 1995 ، ومسلم في الحج حديث 415 ، والترمذي في الصلاة حديث 326 ، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها حديث 1410 ، وأحمد في