تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
الشافعي . ولا أعلم فيه خلافا ، وذلك لأن المشي المعهود في الشرع : هو المشي في حج أو عمرة ، فإذا أطلق الناذر حمل على المعهود الشرعي . ويلزمه المشي فيه لنذره ، فإن عجز عن المشي : ركب ، وعليه كفارة يمين ، وعن أحمد رواية أخرى : أنه يلزمه دم ، وهو قول الشافعي . وأفتى به عطاء لما روى ابن عباس أن أخت عقبة بن عامر نذرت المشي إلى بيت اللّه الحرام ، فأمرها النبي صلى اللّه عليه وسلم أن تركب ، وتهدي هديا . رواه أبو داود « 1 » وفيه ضعف ولأنه أخل بواجب في الإحرام فلزمه هدي كتارك الإحرام من الميقات . وعن ابن عمر وابن الزبير قالا : يحج من قابل ، بل ويركب ما مشي ، ويمشي ما ركب ونحوه . قال ابن عباس وزاد فقال : ويهدي ، وعن الحسن مثل الأقوال الثلاثة وعن النخعي روايتان : إحداهما : كقول ابن عمر والثانية : كقول ابن عباس ، وهذا قول مالك . وقال أبو حنيفة : عليه هدي سواء عجز عن المشي ، أو قدر عليه . وأقل الهدي : شاة ، وقال الشافعي : لا يلزمه مع العجز كفارة بحال ، إلا أن يكون النذر مشيا إلى بيت اللّه الحرام ، فهل يلزمه هدي ؟ فيه قولان . وأما غيره فلا يلزمه مع العجز شيء ا ه محل الغرض من المغني . وإذا علمت أقوال أهل العلم : فيما يلزم من نذر شيئا ، وعجز عنه ، فهذه أدلة أقوالهم نقلناها ملخصة بواسطة نقل المجد في المنتقى ، لأنه جمعها في محل واحد أما من قال : تلزمه كفارة يمين فقد احتج بما رواه أبو داود ، وابن ماجة ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من نذر نذرا ولم يسمه فكفارته كفارة يمين ، ومن نذر نذرا لم يطقه فكفارته كفارة يمين » « 2 » ا ه . قال الحافظ في بلوغ المرام : في حديث ابن عباس ، هذا إسناده صحيح ، إلا أن الحفاظ رجحوا وقفه ا ه كما تقدمت الإشارة إليه . ومن أدلة أهل هذا القول ما رواه كريب ، عن ابن عباس قال : جاءت امرأة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالت : يا رسول اللّه إن أختي نذرت أن تحج ماشية فقال : « إن اللّه لا يصنع بشقاء أختك شيئا ؛ لتخرج راكبة ولتكفر عن يمينها » رواه أحمد « 3 » ، وأبو داود « 4 » وقال في نيل الأوطار : في هذا الحديث سكت عنه أبو داود ، والمنذري ، ورجاله رجال الصحيح . والظاهر المتبادر : أن المراد بالتكفير عن اليمين : هو كفارة اليمين المعروفة ، ولقد صدق الشوكاني في أن رجال حديث أبي داود المذكور رجال الصحيح ، لأن أبا داود قال : حدثنا
هامش
- المسند 3 / 7 ، 34 ، 45 ، 51 ، 64 ، 71 ، 77 ، 78 . ( 1 ) . كتاب الأيمان والنذور حديث 3296 . ( 2 ) . سبق تخريجه . ( 3 ) . المسند 1 / 310 . ( 4 ) . كتاب الأيمان والنذور حديث 3295 .