لأن من قال لامرأته : أنت علي كظهر أمي ، فهو بمثابة ما لو قال لها : أنت حرام ، والظهار نص اللّه في كتابه ، على أن فيه كفارته المنصوصة في سورة المجادلة .
أما نذر اللجاج فقد قدمنا القول ، بأن فيه كفارة يمين ، والمراد بنذر اللجاج النذر الذي يراد به الامتناع من أمر لا التقرب إلى اللّه .
قال ابن قدامة في المغني : وجملته أنه إذا أخرج النذر مخرج اليمين ، بأن يمنع نفسه أو غيره به شيئا ، أو يحث به على شيء مثل أن يقول : إن كلمت زيدا ، فلله علي الحج أو صدقة مالي أو صوم سنة ، فهذا يمين ، حكمه أنه مخير بين الوفاء بما حلف عليه ، فلا يلزمه شيء ، وبين أن يحنث فيتخير بين فعل المنذور وبين كفارة يمين ، ويسمى نذر اللجاج ، والغضب ، ولا يتعين الوفاء به ، ثم قال : وهذا قول عمر وابن عباس ، وابن عمر ، وعائشة وحفصة ، وزينب بنت أبي سلمة ، وبه قال عطاء ، وطاوس وعكرمة ، والقاسم والحسن ، وجابر بن زيد ، والنخعي ، وقتادة وعبد اللّه بن شريك ، والشافعي ، والعنبري وإسحاق وأبو عبيد ، وأبو ثور ، وابن المنذر ، وقال سعيد بن المسيب : لا شيء في الحلف بالحج ، وعن الشعبي ، والحارث العكلي وحماد والحكم : لا شيء في الحلف بصدقة ماله ، لأن الكفارة إنما تلزم بالحلف باللّه لحرمة الاسم ، وهذا ما حلف باسم اللّه ولا يجب ما سماه ، لأنه لم يخرجه مخرج القربة ، وإنما التزمه على طريق العقوبة ، فلم يلزمه . وقال أبو حنيفة ومالك :
يلزمه الوفاء بنذره ، لأنه نذر فيلزم الوفاء به كنذر البر . وروي نحو ذلك عن الشعبي .
ولنا ما روى عمران بن حصين قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لا نذر في غضب وكفارته كفارة يمين » رواه سعيد بن منصور والجوزجاني في المترجم ، وعن عائشة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من حلف بالمشي والهدي ، أو جعل ماله في سبيل اللّه أو في المساكين أو في رتاج الكعبة فكفارته كفارة يمين » إلى أن قال : وعن أحمد رواية ثانية : أنه تتعين الكفارة ، ولا يجزئه الوفاء بنذره . وهو قول بعض أصحاب الشافعي لأنه يمين ا ه محل الغرض من المغني ، وروى أبو داود ، عن سعيد بن المسيب أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث ، فسأل أحدهما صاحبه القسمة فقال : إن عدت تسألني القسمة ، فكل مالي في رتاج الكعبة ، فقال له عمر : إن الكعبة غنية عن مالك كفر عن يمينك وكلم أخاك ، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب ولا في قطيعة رحم وفيما لا تملك » « 1 » . ا ه رواه أبو داود وسعيد بن المسيب : لم يصح سماعه من عمر . قاله بعضهم :
وعليه فهو من مراسيل سعيد ، وذكر جماعة أنه ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر رضي اللّه عنه ، وعن أحمد ما يدل على سماع سعيد ، من عمر وأنه قال : إن لم نقبل سعيدا ، عن عمر ، فمن يقبل . والظاهر سماعه من عمر كما صدر بما يدل عليه صاحب تهذيب
هامش
( 1 ) . أخرجه أبو داود في الأيمان والنذور حديث 3272 .