داود « 1 » ، فكتابة يحيى بن سعيد الأنصاري إلى ابن جريج في ابن زحر المذكور . وكان أيما رجل فيه أعظم تزكية ، لأن قولهم فكان أيما رجل يدل على أنه من أفاضل الرجال والتفضيل في هذا المقام ، إنما هو في الثقة والعدالة ، كما ترى ومن هذا القبيل قول الراعي :
فأومأت إيماء خفيا لحبتر * فلله عينا حبتر أيما فتى
وقال ابن حجر في التقريب في ابن زحر المذكور : صدوق يخطئ ، وكلام أئمة الحديث فيه كثير منهم المثنى ومنهم القادح .
وحجة من قال إن عليه بدنة : هي ما رواه عكرمة ، عن ابن عباس : أن عقبة بن عامر سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : إن أخته نذرت أن تمشي إلى البيت وشكا إليه ضعفها ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه غني عن نذر أختك فلتركب ولتهد بدنة » رواه أحمد « 2 » ، وأبو داود « 3 » .
وقال الشوكاني في هذا الحديث : سكت عنه أبو داود والمنذري ، ورجاله رجال الصحيح :
قال الحافظ في التلخيص : إسناده صحيح .
وحجة من قال : إن عليه هديا هي : ما رواه أبو داود ، حدثنا محمد بن المثنى ، ثنا أبو الوليد ثنا همام ، عن قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أن أخت عقبة بن عامر ، نذرت أن تمشي إلى البيت ، فأمرها النبي صلى اللّه عليه وسلم أن تركب ، وتهدي هديا « 4 » . وقال الشوكاني في هذا الحديث : سكت عنه أبو داود والمنذري ، ولزوم الهدي المذكور مروي عن مالك في الموطأ وفسر الهدي : ببدنة ، أو بقرة ، أو شاة ، إن لم تجد غيرها .
هذا هو حاصل أدلة أقوال أهل العلم : فيما يلزم من نذر شيئا ، وعجز عن فعله .
والقول بالهدي والقول بالبدنة ، يمكن الجمع بينهما ، لأن البدنة هدي ، والخاص يقضي على العام .
وقد ذكرنا كلام الناس في أسانيد الأحاديث الواردة في ذلك وأحوطها : فيمن عجز عن المشي ، الذي نذره في الحج : البدنة ، لأنها أعظم ما قيل في ذلك ، وليس من المستبعد ، أن تلزم البدنة ، وأنه يجزئ الهدي والصوم وكفارة اليمين ، لأن كل الأحاديث الواردة بذلك ليس فيها التصريح بنفي إجزاء شيء آخر . فحديث لزوم كفارة اليمين : لم يصرح بعدم إجزاء البدنة ، وحديث الهدي : لم يصرح بعدم إجزاء الصوم مثلا وهكذا .
وقد عرفت أقوال أهل العلم في ذلك مع أن الأحاديث لا يخلو شيء منها من كلام .
هامش
( 1 ) . كتاب الأيمان والنذور حديث 3294 .
( 2 ) . المسند 1 / 239 .
( 3 ) . كتاب الأيمان والنذور حديث 3303 .
( 4 ) . أخرجه أبو داود في الأيمان والنذور حديث 3296 .