تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
ومعلوم أن مراده بالخمسة : الإمام أحمد وأصحاب السنن ، ولفظ أبي داود في هذا الحديث : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أبو معمر ، ثنا عبد اللّه بن المبارك ، عن يونس عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن عائشة رضي اللّه عنها أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين » . حدثنا ابن السرح قال : ثنا وهب عن يونس ، عن ابن شهاب بمعناه . وإسناده قال أبو داود : سمعت أحمد بن شبّويه ، يقول : قال ابن المبارك : يعني في هذا الحديث : حدث أبو سلمة ، فدل ذلك على أن الزهري لم يسمعه من أبي سلمة ، وقال أحمد بن محمد : وتصديق ذلك : ما حدثنا أيوب يعني ابن سليمان قال أبو داود : سمعت أحمد بن حنبل يقول : أفسدوا علينا هذا الحديث ، قيل له : وصح إفساده عندك ، وهل رواه غير ابن أبي أويس ؟ قال : أيوب كان أمثل منه ، يعني : أيوب بن سليمان بن بلال ، وقد رواه أيوب . حدثنا أحمد بن محمد المروزي ، ثنا أيوب بن سليمان ، عن أبي بكر بن أبي أويس ، عن سليمان بن بلال ، عن ابن أبي عتيق وموسى بن عقبة ، عن ابن شهاب ، عن سليمان بن أرقم : أن يحيى بن أبي كثير أخبره ، عن أبي سلمة عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين » قال أحمد بن محمد المروزي : إنما الحديث حديث علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن الزبير ، عن أبيه عن عمران بن حصين ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أراد أن سليمان بن أرقم وهم فيه ، وحمله عنه الزهري ، وأرسله عن أبي سلمة عن عائشة رحمها اللّه ! قال أبو داود : روى بقية عن الأوزاعي ، عن يحيى ، عن محمد بن الزبير بإسناد علي بن المبارك مثله ا ه من سنن أبي داود بلفظه . وفيه سوء ظن كثير بالزهري ، وهو أنه حذف من إسناد الحديث واسطتين : وهما سليمان بن أرقم ، ويحيى بن أبي كثير ، وأرسله عن أبي سلمة وكذلك قال الترمذي بعد إخراجه لحديث عائشة المذكور ، لا يصح ، لأن الزهري لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة ، ومما يقوي سوء الظن المذكور بالزهري : أن سليمان بن أرقم الذي حذفه من الإسناد متروك لا يحتج بحديثه ، فحذف المتروك . ورواية حديثه عمن فوقه من العدول من تدليس التسوية ، وهو شر أنواع التدليس وأقبحها ، ولا شك أن هذا النوع من التدليس قادح فيمن تعمده . وما ذكره بعضهم : من أن الثوري والأعمش كانا يفعلان هذا النوع من التدليس مجاب عنه بأنهما لا يدلسان إلا عمن هو ثقة عندهما . وإن كان ضعيفا عند غيرهما . ومن المستبعد أن يكون الزهري يحسن الظن بسليمان بن أرقم
هامش
- والأيمان حديث 1524 و 1525 ، والنسائي في الأيمان والنذور ، باب كفارة النذر ، وابن ماجة في الكفارات حديث 2125 ، وأحمد في المسند 6 / 247 .