تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
الذي لا يجب الوفاء به . وقال النووي في شرح مسلم : اختلف العلماء في المراد به ، فحمله جمهور أصحابنا على نذر اللجاج ، وهو أن يقول إنسان يريد الامتناع من كلام زيد مثلا : إن كلمت زيدا مثلا ، فلله عليّ حجة ، أو غيرها ، فيكلمه فهو بالخيار بين كفارة يمين ، وبين ما التزمه . هذا هو الصحيح في مذهبنا ، وحمله مالك وكثيرون أو الأكثرون على النذر المطلق كقوله : عليّ نذر ، وحمله أحمد وبعض أصحابنا على نذر المعصية ، كمن نذر أن يشرب الخمر وحمله جماعة من فقهاء أصحاب الحديث ، على جميع أنواع النذر ، وقالوا : هو مخير في جميع المنذورات بين الوفاء بما التزم ، وبين كفارة يمين واللّه أعلم ا ه كلام النووي . ولا يخفى بعد القول الأخير لقوله تعالى :
وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ
[ الحج : 29 ] فهو أمر جازم مانع للتخيير بين الإيفاء به ، وبين شيء آخر . والأظهر عندي في معنى الحديث : أن من نذر نذرا مطلقا كأن يقول : عليّ للّه نذر أنه تلزمه كفارة يمين ، لما رواه ابن ماجة « 1 » ، والترمذي وصححه « 2 » ، عن عقبة بن عامر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين » وروي نحوه أبو داود « 3 » ، وابن ماجة « 4 » ، عن ابن عباس ، وفي الحديثين بيان المراد بحديث مسلم ، بأن المراد به : النذر المطلق الذي لم يسم صاحبه ما نذره ، بل أطلقه والبيان يجوز بكل ما يزيد الإيهام ، كما قدمناه مرارا ، والمطلق يحمل على المقيد . ومما يؤيد القول بلزوم الكفارة في نذر اللجاج : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما حرم شرب العسل على نفسه في قصة ممالأة أزواجه عليه « 5 » . وأنزل اللّه في ذلك :
لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
[ التحريم : 1 ] قال اللّه بعد ذلك :
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ
[ التحريم : 2 ] فدل ذلك على لزوم كفارة اليمين ، وكذلك قال ابن عباس وغيره : بلزوم كفارة اليمين ، على القول بأنه حرم جاريته ، والأقوال فيمن حرم زوجته ، أو جاريته ، أو شيئا من الحلال معروفة عند أهل العلم . فغير لزوجة والأمة لا يحرم بالتحريم قولا واحدا والخلاف في لزوم كفارة اليمين ، وعدم لزومها ، وظاهر الآية لزومها ، وبعض العلماء يقول : لا يلزم فيه شيء وهو مذهب مالك وأصحابه ، أما تحريم الرجل امرأته أو جاريته ، ففيه لأهل العلم ما يزيد على ثلاثة عشر مذهبا معروفة في محلها ، وأجراها على القياس في تحريم الزوجة لزوم كفارة الظهار ،
هامش
( 1 ) . أخرجه عن عقبة بن عامر ابن ماجة في الكفارات حديث 2172 . ( 2 ) . كتاب النذور والأيمان حديث 1528 . ( 3 ) . أخرجه عن ابن عباس أبو داود في الأيمان والنذور حديث 3322 . ( 4 ) . كتاب الكفارات حديث 2128 . ( 5 ) . أخرجه عن عائشة : البخاري في الطلاق حديث 5267 ، ومسلم في الطلاق حديث 20 .