قال البخاري رحمه اللّه في صحيحه : حدثنا أبو نعيم ، حدثنا مالك ، عن طلحة بن عبد الملك ، عن القاسم ، عن عائشة رضي اللّه عنها ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من نذر أن يطيع اللّه فليطعه ، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه » « 1 » ا ه . وهو ظاهر في وجوب الإيفاء بنذر الطاعة ، ومنع الإيفاء بنذر المعصية .
وقال البخاري أيضا : حدثنا أبو عاصم ، عن مالك ، عن طلحة بن عبد الملك ، إلى آخر الإسناد والمتن المذكورين آنفا « 2 » .
وإذا علمت أن هذا الحديث الصحيح ، قد دل على لزوم الإيفاء بنذر الطاعة ، ومنعه في نذر المعصية .
فاعلم : أن الدليل على عدم الإيفاء بنذر الأمر الجائز : هو أنه ثبت أيضا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم .
قال البخاري رحمه اللّه في صحيحه : حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا وهيب ، حدثنا أيوب ، عن عكرمة عن ابن عباس قال : « بينا النبي صلى اللّه عليه وسلم يخطب إذ هو برجل قائم ، فسأل عنه فقالوا : أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد ، ولا يستظل ولا يتكلم ، ويصوم ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : مره فليتكلم ، وليستظل وليقعد ، وليتم صومه » « 3 » ا ه محل الغرض من صحيح البخاري . وفيه التصريح بأن ما كان من نذره من جنس الطاعة ، وهو الصوم أمره صلى اللّه عليه وسلم بإتمامه ، وفاء بنذره وما كان من نذره مباحا لا طاعة ، كترك الكلام ، وترك القعود ، وترك الاستظلال ، أمره بعدم الوفاء به ، وهو صريح في أنه لا يجب الوفاء به .
واعلم أنا لم نذكر أقوال أهل العلم هنا للاختصار ، ولوجود الدليل الصحيح من السنة على ما ذكرنا .
فروع تتعلق بهذه المسألة
الفرع الأول : اعلم أنه لا نذر لشخص في التقرب بشيء لا يملكه ،
وقد ثبت ذلك عن النبي صلى اللّه عليه وسلم .
قال مسلم بن الحجاج رحمه اللّه في صحيحه : وحدثني زهير بن حرب ، وعلي بن حجر السعدي واللفظ لزهير قالا : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، حدثنا أيوب ، عن أبي قلابة عن أبي المهلب ، عن عمران بن حصين رضي اللّه عنهما قال : كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل
هامش
( 1 ) . أخرجه البخاري في الأيمان والنذور حديث 6696 .
( 2 ) . أخرجه البخاري في الأيمان والنذور حديث 6700 .
( 3 ) . أخرجه البخاري في الأيمان والنذور حديث 6704 .