تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
يرضي اللّه ، ولا أحد يلوثه بقذر من النجاسات . ولا شك أن دخول المصورين في المسجد الحرام حول بيت اللّه الحرام بآلات التصوير يصورون بها الطائفين والقائمين والركع السجود : أن ذلك مناف لما أمر اللّه به من تطهير بيته الحرام للطائفين والقائمين والركع السجود ، فانتهاك حرمة بيت اللّه بارتكاب حرمة التصوير عنده لا يجوز ؛ لأن تصوير الإنسان دلت الأحاديث الصحيحة على أنه حرام ، وظاهرها العموم في كل أنواع التصوير ؛ ولا شك أن ارتكاب أي شيء حرمه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه من الأقذار ، والأنجاس المعنوية التي يلزم تطهير بيت اللّه منها ؛ وكذلك ما يقع في المسجد من الكلام المخل بالدين والتوحيد لا يجوز إقرار شيء منه ، ولا تركه . ونرجو اللّه لنا ولمن ولاه اللّه أمرنا ، ولإخواننا المسلمين التوفيق إلى ما يرضيه في حرمه ، وسائر بلاده ، إنه قريب مجيب . قوله تعالى :
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ( 27 )
[ 27 ] . الأذان في اللغة : الإعلام : ومنه قوله تعالى
وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ
[ التوبة : 3 ] وقول الحرث بن حلزة :
آذنتنا ببينها أسماء * ربّ ثاو يملّ منه الثّواء
والحج في اللغة : القصد ، وكثرة الاختلاف ، والتردد : تقول العرب : حج بنو فلان فلانا : إذا قصدوه ، وأطالوا الاختلاف إليه ، والتردد عليه . ومنه قول المخبل السعدي :
ألم تعلمي يا أمّ أسعد أنمّا * تخاطأني ريب المنون لأكبرا
وأشهد من عوق حلولا كثيرة * يحجّون سبّ الزّبرقان المزعفرا
قوله : يحجون يعني : يكثرون قصده ، والاختلاف إليه ، والتردد عليه . والسب بالكسر : العمامة . وعنى بكونهم يحجون عمامته : أنهم يحجونه ، فكنى عنه بالعمامة . والرجال في الآية : جمع راجل ، وهو الماشي على رجليه ، والضامر : البعير ونحوه . المهزول : الذي أتعبه السفر . وقوله « يأتين » يعني : الضوامر المعبر عنها بلفظ كل ضامر ، لأنه في معنى : وعلى ضوامر يأتين من كل فج عميق ، لأن لفظة « كلّ » صيغة عموم ، يشمل ضوامر كثيرة : والفج : الطريق ، وجمعه : فجاج : ومنه قوله تعالى
وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
( 31 ) [ الأنبياء : 31 ] والعميق : البعيد ، ومنه قول الشاعر :
إذا الخيل جاءت من فجاج عميقة * يمدّ بها في السير أشعث شاحب
وأكثر ما يستعمل العمق في البعد سفلا ، تقول : بئر عميقة : أي بعيدة القعر :
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 42 | الشنقيطي