تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
دجاجة ، ومن راح في الساعة الخامسة ، فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يسمعون الذكر » ا ه . قالوا : ففي هذا الحديث الصحيح الدلالة الواضحة ، على أن البدنة أفضل ، ثم البقرة ، ثم الكبش الأقرن ، ووجهه ظاهر . واحتج مالك ، وأصحابه : على أن التضحية بالغنم : أفضل لأنه صلى اللّه عليه وسلم كان يضحي بالغنم لا بالإبل ولا بالبقر . وقد قدمنا الأحاديث بتضحيته بكبشين أقرنين أملحين ، وتضحيته بكبش أقرن يطأ في سواد ، ويبرك في سواد ، وينظر في سواد ، وكلها ثابتة في الصحيح كما قدمنا أسانيدها ومتونها . قالوا : وهو صلى اللّه عليه وسلم لا يضحي مكررا ذلك عاما بعد عام ، إلا بما هو الأفضل في الأضحية . فلو كانت التضحية : بالإبل ، والبقر أفضل لفعل صلى اللّه عليه وسلم ذلك الأفضل . قالوا فإن قيل : أهدى في حجته الإبل ، ولم يهد الغنم . فالجواب : أنه أهدى الغنم أيضا فبعث بها إلى البيت ، ولو سلمنا أن الإبل أفضل في الهدي ، فلا نسلم أنها أفضل في الأضحية ، والمالكية لا ينكرون أفضلية الإبل في الهدي ، وإنما يقولون : إن الغنم أفضل في الأضحية ، ولكل من الغنم والإبل فضل من جهة ، فالإبل أفضل من حيث كثرة لحمها ، والغنم أفضل ، من حيث إن لحمها أطيب ، وألذ . وعند المالكية : فلا مانع من أن يراعي كل واحد من الوصفين في نوع من أنواع النسك ، ودليل الجمهور ظاهر . لكن دليل المالكية أخص في محل النزاع ، لأنه صلى اللّه عليه وسلم لم يضح إلا بالغنم والخير كله في اتباعه في أقواله ، وأفعاله ، وما جاء عنه من تفضيل البدنة ، ثم البقرة ، ثم الكبش الأقرن ، لم يأت في خصوص الأضحية . ولكن فعله صلى اللّه عليه وسلم في خصوص الأضحية واللّه تعالى يقول :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
[ الأحزاب : 21 ] . والحاصل : أن لكل من القولين وجها من النظر . واللّه تعالى أعلم بالصواب . واعلم : أن الجمهور أجابوا عن دليل مالك بأن تضحيته صلى اللّه عليه وسلم بالغنم ، لبيان الجواز ، أو لأنه لم يتيسر له في ذلك الوقت بدنة ولا بقرة ، وإنما تيسرت له الغنم هكذا قالوا . وظاهر الأحاديث تكرر تضحيته صلى اللّه عليه وسلم بالغنم ، وقد يدل ذلك على قصده الغنم دون غيرها ، لأنه لو لم يتيسر له إلا الغنم سنة ، فقد يتيسر له غيرها في سنة أخرى . واللّه تعالى أعلم . فإن قيل : روى البيهقي عن ابن عمر كان صلى اللّه عليه وسلم يضحي بالجزور أحيانا وبالكبش إذا لم يجد الجزور « 1 » . فالجواب : أن الزرقاني في شرح الموطأ قال ما نصه : وحديث البيهقي عن ابن عمر كان صلى اللّه عليه وسلم يضحي بالجزور أحيانا ، وبالكبش إذا لم يجد الجزور . ضعيف . في سنده عبد اللّه بن نافع ، وفيه مقال . ا ه منه . وقد روى البيهقي في السنن الكبرى ، عن أبي أمامة ،
هامش
( 1 ) . السنن الكبرى ، كتاب الضحايا 9 / 272 .