وعبادة بن الصامت رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « خير الضحايا الكبش الأقرن » « 1 » ا ه منه . وقد ذكر النووي أن فيه ضعفا ، ولا شك أنه تقويه الأحاديث الصحيحة الثابتة عنه صلى اللّه عليه وسلم بالمداومة على التضحية بالكبشين الأقرنين ، أو الكبش الأقرن . كما تقدم إيضاحه .
الفرع السادس : [ أن جمهور أهل العلم : أجازوا اشتراك سبعة ، مضحين في بدنة أو بقرة ]
اعلم : أن جمهور أهل العلم : أجازوا اشتراك سبعة ، مضحين في بدنة أو بقرة ، بأن يشتروها مشتركة بينهم ، ثم يهدوا بها ، أو يضحوا بها عن كل واحد سبعها .
وقد قدمنا النصوص الصريحة بذلك في الهدي ، والظاهر : عدم الفرق في ذلك بين الهدي ، والأضحية .
وخالف مالك وأصحابه الجمهور ، فقالوا : لا يجوز ذبح بدنة مشتركة ، ولا بقرة ، وإنما يملكها واحد فيشرك غيره معه في الأجر . أما اشتراكهم في ملكها ، فلا يجزئ عند مالك لا في الأضحية ولا في الهدي الواجب ، وكذلك هدي التطوع خلافا لأشهب من أصحابه .
واعلم : أن مالكا رحمه اللّه حمل أحاديث اشتراك السبعة في البدنة والبقرة ، على الاشتراك في الأجر ، بأن يكون المالك واحدا ، ويشرك غيره معه في الأجر لا في ملك الرقبة ، وظاهر الأحاديث فيه الدلالة الواضحة على الاشتراك في الملك . وأجاز مالك للرجل : أن يضحي بالشاة الواحدة ، ويشرك معه أهله في الأجر .
وقد قدمنا في الصحيح أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ذبح كبشا وقال : « اللهم تقبل من محمد وآل محمد » « 2 » .
والحاصل : أن العلماء مجمعون على أنه لا يجوز اشتراك مالكين في شاة الأضحية ، أما كون المالك واحدا فيضحي عن نفسه بالشاة وينوي اشتراك أهل بيته معه في الأجر ، وأن ذلك يتأدى به الشعار الإسلامي عنهم جميعا فلا ينبغي أن يختلف فيه ؛ لدلالة النصوص الصحيحة عليه ، كالحديث المذكور آنفا وغيره ، كحديث أبي أيوب الأنصاري : كان الرجل في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يضحي بالشاة عنه ، وعن أهل بيته ، فيأكلون ويطعمون ، حتى تباهي الناس ، فصار كما ترى . قال في المنتقى : رواه ابن ماجة « 3 » ، والترمذي « 4 » ، وصححه ، وقال شارحه في النيل : وأخرجه مالك في الموطأ « 5 » إلى غير ذلك من الأحاديث ، والاشتراك المذكور في الأجر في الشاة الواحدة يصح ولو كانوا أكثر من سبعة ، كما هو
هامش
( 1 ) . أخرجه عن أبي أمامة وعبادة بن الصامت البيهقي في السنن الكبرى ، كتاب الضحايا 9 / 273 .
( 2 ) . سبق تخريجه .
( 3 ) . كتاب الأضاحي حديث 3147 .
( 4 ) . كتاب الحج حديث 1505 .
( 5 ) . كتاب الضحايا حديث 10 .