ظاهر النص ، وكما صرح به المالكية وغيرهم واشترط المالكية لذلك شروطا ثلاثة . وهي سكناهم مع المضحي ، وقرابتهم منه ، وإنفاقه عليهم ، وإن تبرعا . ولا أعلم لهذه الشروط مستندا من الوحي إلا أن يكون يراد بها تحقيق المناط في مسمى الأهل ، وأن أهل الرجل هم ما اجتمع فيهم الأوصاف الثلاثة ، ولا تساعد على الشروط المذكورة في جميع النسك الأحاديث المتقدمة باشتراك كل سبعة من الصحابة في بدنة أو بقرة في عمرة الحديبية وفي الحج ، لأن ذلك الاشتراك عند مالك في الأجر لا في الرقبة ، وظاهر الأحاديث أنهم لم تجتمع فيهم الشروط المذكورة ، والعلم عند اللّه تعالى .
وما ذكرنا من التضحية بالشاة الواحدة عن المضحي وأهله . قال ابن قدامة في المغني : نص عليه أحمد ، وبه قال مالك ، والليث والأوزاعي ، وإسحاق ، وروي ذلك عن ابن عمر ، وأبي هريرة ثم قال : وكره ذلك الثوري ، وأبو حنيفة ، لأن الشاة لا تجزىء عن أكثر من واحد ، فإذا اشترك فيها اثنان لم تجزىء عنهما ا ه منه . والحديث المتفق عليه المذكور : حجة على من خالفه .
الفرع السابع : [ وقت الأضحية والهدي ]
اعلم : أنا قدمنا وقت الأضحية والهدي وأقوال أهل العلم في ذلك ، بما أغنى عن إعادته هنا ، وقد قدمنا حديث أم سلمة ، عند مسلم المقتضي : أن من أراد أن يضحي لا ينبغي له أن يحلق شيئا من شعره ، ولا أن يقلم شيئا من أظفاره في عشر ذي الحجة ، حتى يضحي ، وظاهر الحديث : تحريم ذلك ، لأن في لفظ الحديث عند مسلم ، عن أم سلمة عنه صلى اللّه عليه وسلم « فلا يأخذن شعرا ، ولا يقلمن ظفرا » وفي لفظ له عنها عنه صلى اللّه عليه وسلم : « فلا يمس من شعره وبشره شيئا » وفي الألفاظ المذكورة في الحديث الصحيح النهي عن حلق الشعر ، وتقليم الأظفار في عشر ذي الحجة لمن أراد أن يضحي ، والنهي يقتضي التحريم إلا لصارف عنه يجب الرجوع إليه كما تقرر في الأصول ، وقال الشافعية والمالكية ، ومن وافقهم : إن الحلق وتقليم الأظفار مكروه كراهة تنزيه لا تحريم ، لأن المضحي ليس بمحرم .
قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : التحريم أظهر لظاهر الحديث ، ولأنه صلى اللّه عليه وسلم يقول :
« وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه » والتحريم المذكور لظاهر النص وجه للشافعية ، قال النووي : حكاه أبو الحسن العبادي في كتابه الرقم ، وحكاه الرافعي عنه لظاهر الحديث ، وحكى الشيخ المواق في شرحه لخليل ، عن أحمد ، وإسحاق : تحريم الحلق ، وتقليم الأظافر في عشر ذي الحجة لمريد التضحية ، وقال ابن قدامة في المغني : قال بعض أصحابنا : بالتحريم ، وحكاه ابن المنذر عن أحمد ، وإسحاق ، وسعيد بن المسيب ، وقال القاضي ، وجماعة من أصحابنا : هو مكروه غير محرم ، وبه قال مالك والشافعي لقول عائشة : « كنت أفتل قلائد هدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم يقلدها بيده » ، ولا يحرم عليه شيء أحله