اللّه له ، حتى ينحر الهدي متفق عليه ، وقال أبو حنيفة : لا يكره ذلك ، لأنه لا يحرم عليه الوطء واللباس ، فلا يكره له حلق الشعر ، وتقليم الأظفار ، كما لو لم يرد أن يضحي . ا ه محل الغرض منه بلفظه .
وأظهر شيء في محل النزاع وأصرحه وأخصه فيه : حديث أم سلمة ، وظاهره التحريم . وقال النووي في شرح المهذب : مذهبنا أن إزالة الشعر والظفر في العشر لمن أراد التضحية : مكروه كراهة تنزيه ، حتى يضحي ، وقال مالك وأبو حنيفة : لا يكره ، وقال سعيد بن المسيب ، وأحمد ، وربيعة ، وإسحاق ، وداود : يحرم ، وعن مالك : أنه يكره ، وحكى عنه الدارمي يحرم في التطوع ، ولا يحرم في الواجب ، ثم ذكر الدليلين المذكورين للقولين .
وقد ذكرنا آنفا أن أخصهما في محل النزاع ظاهره التحريم : وهو حديث أم سلمة ، والعلم عند اللّه تعالى .
الفرع الثامن : [ أجمع العلماء : على إجزاء الذكر والأنثى ]
أجمع العلماء : على إجزاء الذكر والأنثى . واختلفوا أيهما أفضل ، وظاهر النصوص الصحيحة : أن ذكور الضأن خير من إنائها ، لتضحيته بالكبش ، دون النعجة وبعضهم قال : بأفضلية الذكور مطلقا ، وبعضهم قال : بأفضلية الإناث مطلقا ولم يقم دليل صحيح في غير ذكر الضأن فلا ينبغي أن يختلف في ذكر الضأن أنه أفضل من أنثاه .
الفرع التاسع : [ منع ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث منسوخ . ]
اعلم : أن منع ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث منسوخ . فقد دلت الأحاديث الصحيحة ، على أنه صلى اللّه عليه وسلم منع ادخار لحم الأضاحي بعد ثلاث ، ومنع المضحي أن يأكل من أضحيته ، بعد ثلاث ، ثم نسخ ذلك ، وصار الأكل والادخار منها مباحا مطلقا .
وسنذكر هنا إن شاء اللّه طرفا من الأحاديث الصحيحة الدالة على المنع المذكور أولا ، وعلى نسخه وإباحة ذلك مطلقا .
قال البخاري رحمه اللّه في صحيحه : حدثنا أبو عاصم ، عن يزيد بن أبي عبيد ، عن سلمة بن الأكوع رضي اللّه عنه ، قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثه ، وبقي في بيته منه شيء فلما كان العام المقبل قالوا : يا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - نفعل كما فعلنا العام الماضي ؟ قال كلوا وأطعموا وادخروا فإن ذلك العام كان بالناس جهد فأردت أن تعينوا فيها » « 1 » وحديث سلمة بن الأكوع ، هذا أخرجه أيضا مسلم في صحيحه « 2 » قريبا من لفظ البخاري .
هامش
( 1 ) . أخرجه البخاري في الأضاحي حديث 5569 .
( 2 ) . كتاب الأضاحي حديث 34 .