تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
الوحش مثلا . وقال النووي في شرح المهذب : ولا تجزىء بالمتولد من الظباء والغنم ، لأنه ليس من بهيمة الأنعام . ا ه . والظاهر أنه كذلك كما عليه جماهير أهل العلم ، فما روي عن الحسن بن صالح من أن بقرة الوحش تجزىء عن سبعة ، والظبي عن واحد ، خلاف التحقيق . وعن أصحاب الرأي : أن ولد البقرة الإنسية يجزئ ، وإن كان أبوه وحشيا وعن أبي ثور : يجزئ إن كان منسوبا إلى بهيمة الأنعام . والأظهر : أن المتولد من بين ما يجزئ ، وما لا يجزئ ، لا يجزئ بناء على قاعدة تقديم الحاظر على المبيح . ومعلوم أنها خالف فيها بعض أهل الأصول ، وعلى كل حال ، فالأحوط أن لا يضحي إلا ببهيمة الأنعام . لظاهر الآية الكريمة .

الفرع الخامس : [ أفضل أنواع الأضحية ]

الفرع الخامس : اعلم : أن أكثر أهل العلم على أن أفضل أنواع الأضحية : البدنة ، ثم البقرة ، ثم الشاة ، والضأن ، أفضل من المعز . وسيأتي الكلام على حكم الاشتراك في الأضحية ببدنة ، أو بقرة إن شاء اللّه . وكون الأفضل : البدنة ، ثم البقرة ، ثم شاة الضأن ، ثم شاة المعز . قال النووي في شرح المهذب : هو مذهبنا ومذهب أبي حنيفة ، وأحمد ، وداود . وقال مالك : أفضلها الغنم ثم البقر ، ثم الإبل . قال : والضأن أفضل من المعز وإناثها أفضل من فحول المعز وفحول الضأن خير من إناث المعز ، وإناث المعز خير من الإبل ، والبقر . وقال بعض أصحاب مالك : الإبل أفضل من البقر . فإذا عرفت أقوال أهل العلم في أفضل ما يضحى به من بهيمة الأنعام فاعلم أن الجمهور الذين قالوا البدنة أفضل ، ثم البقرة ، ثم الشاة احتجوا بأدلة : منها : أن البدنة أعظم من البقرة ، والبقرة أعظم من الشاة . واللّه تعالى يقول :
ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
[ الحج : 32 ] الآية . ومنها : ما قدمنا ثابتا في الصحيح : أن البقرة والبدنة كلتاهما تجزىء عن سبعة في الهدي ، فكل واحدة منهما تعدل سبع شياه . وكونها تعدل سبع شياه ، دليل واضح على أنها أفضل من شاة واحدة . ومنها : ما رواه الشيخان « 1 » والإمام أحمد « 2 » وأصحاب السنن ، غير ابن ماجة « 3 » من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ، ثم راح فكأنما قرب بدنة ، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة ، فكأنما قرب كبشا أقرن ، ومن راح في الساعة الرابعة ، فكأنما قرب
هامش
( 1 ) . أخرجه البخاري في الجمعة حديث 881 ، ومسلم في الجمعة حديث 10 . ( 2 ) . المسند 2 / 460 . ( 3 ) . أخرجه أبو داود في الطهارة حديث 351 ، والترمذي في أبواب الصلاة حديث 499 ، والنسائي في الجمعة ، باب وقت الجمعة .