تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
وأحمد « 1 » ، وصححه ابن حبان « 2 » من حديث زيد بن خالد « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أعطاه عتودا جذعا فقال : ضح به . فقلت : إنه جذع أفأضحي ؟ قال : نعم ضح به فضحيت به » لفظ أحمد إلى أن قال : وفي الطبراني في الأوسط ، من حديث ابن عباس « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أعطى سعد بن أبي وقاص جذعا من المعز فأمره أن يضحي به » وأخرجه الحاكم « 3 » من حديث عائشة ، وفي سنده ضعف ، ولأبي يعلى ، والحاكم من حديث أبي هريرة : أن رجلا قال : يا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم هذا جذع من الضأن مهزول ، وهذا جذع من المعز سمين ، وهو خيرهما أفأضحي به ؟ قال « ضح به فإن للّه الخير » انتهى بواسطة نقل ابن حجر في فتح الباري . وإذا عرفت أن في الأحاديث المذكورة إشكالا ، فاعلم : أن الحافظ في الفتح تصدى لإزالة ذلك الإشكال ، فقال في موضع بعد سوقه الأحاديث التي ذكرنا والحق أنه لا منافاة بين هذه الأحاديث ، وبين حديثي أبي بردة وعقبة ، لاحتمال أن يكون ذلك في ابتداء الأمر ، ثم تقرر الشرع بأن الجذع من المعز لا يجزئ ، واختص أبو بردة وعقبة بالرخصة في ذلك . وإنما قلت ذلك : لأن بعض الناس زعم أن هؤلاء شاركوا أبا بردة وعقبة في ذلك ، والمشاركة إنما وقعت في مطلق الإجزاء لا في خصوص منع الغير . انتهى محل الغرض منه بلفظه . ومقصوده : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يقل لأحد ممن رخص لهم في التضحية بجذع المعز « ولن تجزىء عن أحد بعدك » إلا لأبي بردة ، وعقبة بن عامر على ما رواه البيهقي ، والذين لم يقل لهم ، ولن تجزىء عن أحد بعدك ، لا إشكال في مسألتهم ، لاحتمال أنها قبل تقرر الشرع بعدم إجزاء جذع المعز ، فبقي الإشكال بين حديث أبي بردة ، وحديث عقبة . وقد تصدى لحله ابن حجر في الفتح أيضا فقال في موضع : وأقرب ما يقال فيه : إن ذلك صدر لكل منهما في وقت واحد ، أو تكون خصوصية الأول نسخت بثبوت الخصوصية للثاني ، ولا مانع من ذلك ، لأنه لم يقع في السياق استمرار المنع لغيره صريحا ا ه محل الغرض منه . وقال في موضع آخر : وإن تعذر الجمع الذي قدمته ، فحديث أبي بردة أصح مخرجا ا ه منه . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : أما الجمع الذي ذكره ابن حجر ، فالظاهر عندي : أنه لا يصح . وقوله : لأنه لم يقع في السياق استمرار المنع غلط منه رحمه اللّه ، بل وقع في السياق التصريح باستمرار المنع لأن قوله صلى اللّه عليه وسلم « ولن تجزىء عن أحد بعدك » صريح في استمرار منع الإجزاء عن غيره ، لأن لفظة « لن » تدل على نفي الفعل في المستقبل من الزمن ، فهي دليل صريح على استمرار عدم الإجزاء عن غيره ، في المستقبل من الزمن ويؤيد ذلك
هامش
( 1 ) . المسند 5 / 194 . ( 2 ) . كتاب الأضحية حديث 5869 . ( 3 ) . المستدرك ، كتاب الأضاحي 4 / 227 . ل % 5083 5 %