البخاري في صحيحه : باب قول النبي صلى اللّه عليه وسلم لأبي بردة : « ضح بالجذع من المعز ولن تجزىء عن أحد بعدك » . حدثنا مسدد ، حدثنا خالد بن عبد اللّه ، حدثنا مطرف ، عن عامر عن البراء بن عازب رضي اللّه عنهما ، قال : ضحى خال لي يقال له أبو بردة ، قبل الصلاة فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « شاتك شاة لحم ، فقال : يا رسول اللّه ، إن عندي داجنا جذعة من المعز .
قال : اذبحها ولا تصلح لغيرك » ا ه منه . وفي لفظ للبخاري من حديث البراء « ولن تجزىء عن أحد بعدك » وكذلك هي في بعض ألفاظ مسلم في حديث البراء المذكور « ولن تجزىء عن أحد بعدك » وفي لفظ عند مسلم من حديث البراء « ضح بها ولا تصلح لغيرك » وفي لفظ له عنه « ولا تجزىء جذعة من أحد بعدك » .
والروايات بأن النبي صلى اللّه عليه وسلم رخص لأبي بردة في التضحية بعناق جذعة من المعز وصرح :
بأنها لا تجزىء عن أحد بعده معروفة في الصحيحين وغيرهما : وهي دليل على أن جذع المعز لا يجزئ . فمن قال من أهل العلم بأنه يجزئ رد قوله بهذا الحديث الصحيح ، المصرح بأن جذعة المعز لا تجزىء عن أحد بعد أبي بردة .
فإن قيل : جاء في الصحيحين من حديث عقبة بن عامر رضي اللّه عنه « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أعطاه غنما يقسمها على صحابته ضحايا فبقي عتود فذكره للنبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : ضحّ به أنت » وهذا لفظ البخاري في صحيحه « 1 » ، وفي لفظ لمسلم عن عقبة بن عامر الجهني المذكور رضي اللّه عنه قال : « قسم النبي صلى اللّه عليه وسلم فينا ضحايا فأصابني جذع ، فقلت : يا رسول اللّه أصابني جذع فقال : ضح به » « 2 » ا ه منه . وروايات هذا الحديث الصحيح ، عن عقبة بن عامر : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أمره أن يضحي بجذع المعز ، لأن العتود لا تطلق إلا على ولد المعز ، والروايات مصرحة بأن المذكور جذع . وقال ابن الأثير في النهاية : والعتود من ولد المعز إذا قوي ورعى ، وأتى عليه حول . وهذا حديث متفق عليه فيه الدلالة الصريحة : على جواز التضحية بجذع المعز ، وذكر ابن حجر في الفتح : أن البيهقي ذكر زيادة في حديث عقبة بن عامر ، المذكور عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال لعقبة : « ولا رخصة فيها لأحد بعدك » « 3 » وقال ابن حجر : إن الطريق التي روى بها البيهقي الزيادة المذكورة صحيحة : وإن حاول بعضهم تضعيفها .
فالجواب : أن الجمع بين ما وقع لأبي بردة ، وعقبة بن عامر أشكل على كثير من أهل العلم ، ويزيده إشكالا ، أن الترخيص في الأضحية بجذع المعز ورد عنه صلى اللّه عليه وسلم لجماعة آخرين . قال ابن حجر في الفتح : فقد أخرج أبو داود « 4 »
هامش
( 1 ) . سبق تخريجه .
( 2 ) . أخرجه مسلم في الأضاحي حديث 15 و 16 .
( 3 ) . أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ، كتاب الضحايا 9 / 270 .
( 4 ) . كتاب الضحايا حديث 2798 .