تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : الحديث ظاهر في أن جذعة الضأن : لا تجزىء إلا إذا تعسر وجود المسنة ، لأن قوله صلى اللّه عليه وسلم في هذا الحديث الصحيح : « لا تذبحوا إلا مسنة » « 1 » نهي صريح عن ذبح غير المسنة ، التي هي الثنية . والنهي : يقتضي التحريم كما تقرر في الأصول ، إلا إذا وجد صارف عنه ، وهو ؟ ؟ ؟ ظاهر على أن جذعة الضأن : لا تجزىء إلا عند تعسر المسنة كما ترى ، وسيأتي إن شاء اللّه إيضاح بقية هذا البحث بعد ذكر مذاهب أهل العلم في هذه المسألة ، ومناقشة أدلتهم ، وأما مذهب الشافعي رحمه اللّه في هذه المسألة : فهو أن الجذع لا يجزئ إلا من الضأن خاصة ، والجذع من الضأن والجذعة عنده سواء ، وأما غير الضأن : فلا يجزئ عنده منه إلا الثنية ، أو الثني . وقد قدمنا كلام أهل العلم ، واللغة في سن الجذع ، والثني والجذعة والثنية والوجه الذي حكاه الرافعي : أن جذع المعز يجزئ عند الشافعية غلط كما صرح به النووي . وأما مذهب أبي حنيفة : فهو كمذهب الشافعي ، وهو جواز التضحية بالجذع من الضأن خاصة ، وبالثني من غير الضأن وهو المعز والإبل والبقر . وقال صاحب تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق في الفقه الحنفي ما نصه : والجذع من الضأن : ما تمت له ستة أشهر عند الفقهاء ، وذكر الزعفراني : أنه ابن سبعة أشهر . والثني من الضأن ، والمعز ابن سنة ، ومن البقر : ابن سنتين ، ومن الإبل : ابن خمس سنين ، وفي القرب : الجذع من البهائم قبل الثني إلا أنه من الإبل قبل السنة الخامسة ، ومن البقر والشاة في السنة الثانية ، ومن الخيل في الرابعة ، وعن الزهري الجذع من المعز لسنة ، ومن الضأن لثمانية أشهر . ا ه منه . والأصح : هو ما قدمنا في سن الجذع والثني عن الفقهاء ، وأهل اللغة ، ومذهب الإمام أحمد كمذهب أبي حنيفة والشافعي ، فلا يجوز عنده الجذع إلا من الضأن خاصة ، ولا يجوز من غير الضأن : إلا الثني ، والجذع من الضأن عندهم : ما له ستة أشهر ، ودخل في السابع ، وثني المعز عندهم : إذا تمت له سنة ، ودخل في الثانية ، وثني البقر عندهم : إذا تمت له سنتان ، ودخل في الثالثة ، وثني الإبل عندهم : إذا تمت له خمس سنين ، ودخل في السادسة . قاله ابن قدامة في المغني : وقال أيضا قال الأصمعي ، وأبو زياد الكلابي ، وأبو زيد الأنصاري : إذا مضت السنة الخامسة على البعير ، ودخل في السادسة ، وألقى ثنيته فهو حينئذ ثني ، ونرى أنه إنما سمي ثنيا ، لأنه ألقى ثنيتيه . وأما البقرة فهي التي لها سنتان ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا تذبحوا إلا مسنة » ومسنة البقر التي لها سنتان ، وقال وكيع : الجذع من الضأن يكون ابن سبعة أشهر . انتهى كلام المغني . وقد عرفت مذاهب الأئمة الأربعة في السن التي تجزىء ضحية من بهيمة الأنعام ، وأنهم متفقون على إجزاء جذع الضأن ، والثني
هامش
( 1 ) . سبق تخريجه .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 429 | الشنقيطي