لا فرق بينه وبين جذعة الضأن المنصوص على إجزائها في صحيح مسلم ، وأن الثني ثبت إجزاؤه مطلقا ، وتحديدهم له في المعز بما دخل في الثانية دخولا بينا من تحقيق المناط ، والثني عندهم من البقر ابن ثلاث سنين والأنثى والذكر سواء عندهم . والثني عندهم من الإبل : ابن خمس سنين ، والذكر والأنثى سواء .
ومعلوم أن الذكورة ، والأنوثة في الضحايا والهدايا ، وصفان طرديان ، لا أثر لواحد منهما في الحكم فهما سواء . وقال بعض المالكية : إن الثني من البقر : ابن أربع سنين .
والظاهر : أنه غير مخالف للقول الأول ، وأن المراد به ابن ثلاث ودخل في الرابعة .
وقال ابن حبيب من المالكية : والثني من الإبل ابن ست سنين ، والظاهر أيضا أنه غير مخالف للقول الأول ، لأن المراد به ابن خمس ، ودخل في السادسة ، فإن قيل ظاهر . . .
سلمنا أن جذعة الضأن المنصوص عليها في حديث جابر عند مسلم : لا فرق بينها ، وبين الجذع الذكر ، لأن الذكورة والأنوثة في الهدايا والضحايا وصفان طرديان ، لا أثر لهما في الحكم . ولكن ظاهر الحديث ، يدل على أن جذعة الضأن الأنثى المذكورة في الحديث ، لا يذبحها ، إلا من تعسرت عليه المسنة ، التي هي الثنية ، لأن لفظ الحديث المتقدم « لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن » .
فالجواب : أن ظاهر الحديث أن الجذعة من الضأن : لا تجزىء إلا عند تعسر المسنة ، وظاهره : أن الجذع الذكر من الضأن : لا يجزئ سواء عسر وجود المسنة ، أو لم يعسر ، وجمهور أهل العلم خالفوا ظاهر هذا الحديث من الجهتين المذكورتين ، إلا ما روي عن ابن عمر ، والزهري : من أن الجذع الذكر من الضأن : لا يجزئ مطلقا لظاهر هذا الحديث .
قال النووي : في شرحه لحديث مسلم : هذا ما نصه : قال العلماء : المسنة هي الثنية :
من كل شيء من الإبل والبقر والغنم ، فما فوقها وهذا تصريح بأنه لا يجوز الجذع من غير الضأن في حال من الأحوال ، وهذا مجمع عليه على ما نقله القاضي عياض ، ونقل العبدري ، وغيره من أصحابنا أنه قال : يجوز الجذع من الإبل والبقر والمعز والضأن ، وحكي هذا عن عطاء ، وأما الجذع من الضأن : فمذهبنا ، ومذهب العلماء كافة : أنه يجزئ ، سواء وجد غيره أو لا ، وحكوا عن ابن عمر والزهري أنهما قالا : تجزىء ، وقد يحتج لهما بظاهر الحديث ، قال الجمهور : هذا الحديث محمول على الاستحباب ، والأفضل وتقديره : يستحب لكم ألا تذبحوا إلا مسنة ، فإن عجزتم فجذعة ضأن ، وليس فيه تصريح بمنع جذعة الضأن ، وأنها لا تجزىء بحال ، وقد أجمعت الأمة أنه ليس على ظاهره ، لأن الجمهور يجوزون الجذع من الضأن مع وجود غيره وعدمه ، وابن عمر والزهري :
يمنعانه مع وجود غيره وعدمه ، فتعين تأويل الحديث على ما ذكرنا من الاستحباب واللّه أعلم .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 428
مساهمون: الشنقيطي
ص٤٢٨