تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
ما قدمنا ، وحديث جندب بن سفيان الذي ذكرناه عن البخاري أخرجه أيضا مسلم في صحيحه بلفظ : « من كان ذبح أضحيته قبل أن يصلي أو نصلي ، فليذبح مكانها أخرى ومن كان لم يذبح فليذبح باسم اللّه » « 1 » وصيغة الأمر بالذبح في حديثه ، واضحة كما بينا دلالتها على الوجوب آنفا . ومن أدلتهم على وجوب الأضحية : ما رواه أبو داود في سننه ، حدثنا مسدد ، ثنا يزيد ح وثنا حميد بن مسعدة ، ثنا بشر عن عبد اللّه بن عون ، عن عامر أبي رملة قال : أخبرنا مخنف بن سليم قال : ونحن وقوف مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعرفات قال : قال : « يا أيها الناس إن على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة أتدرون ما العتيرة ؟ هي : التي يقول عنها الناس : الرجبية » « 2 » ا ه منه . وقال النووي في شرح المهذب : في هذا الحديث رواه أبو داود والترمذي « 3 » والنسائي « 4 » وغيرهم « 5 » ، قال الترمذي : حديث حسن . قال الخطابي : هذا الحديث ضعيف المخرج ، لأن أبا رملة مجهول . وهو كما قال الخطابي مجهول قال فيه ابن حجر في التقريب : عامر أبو رملة شيخ لابن عون لا يعرف ا ه منه . وقال فيه الذهبي في الميزان : عامر أبو رملة شيخ لابن عون فيه جهالة له عن مخنف بن سليم عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يا أيها الناس إن على كل بيت في الإسلام أضحية ، وعتيرة » . قال عبد الحق : إسناده ضعيف ، وصدقه ابن القطان لجهالة عامر ، رواه عنه ابن عون ا ه منه . وبه تعلم أن قول ابن حجر في الفتح في حديث مخنف بن سليم أخرجه أحمد « 6 » والأربعة بسند قوي ، خلاف التحقيق كما ترى . وقد قال أبو داود بعد أن ساق الحديث بسنده ومتنه كما ذكرناه عنه آنفا . قال أبو داود : العتيرة : منسوخة هذا خبر منسوخ ا ه منه . ولكنه لم يبين الناسخ ، ولا دليل النسخ . وعلى كل حال فالحديث ضعيف لا يحتج به ، لأن أبا رملة مجهول كما رأيت من قال ذلك . ومن أدلتهم على وجوبها : ما رواه الإمام أحمد « 7 » وابن ماجة « 8 » وصححه الحاكم « 9 »
هامش
( 1 ) . كتاب الأضاحي حديث 1 و 2 و 3 . ( 2 ) . أخرجه أبو داود في الضحايا حديث 2788 . ( 3 ) . كتاب الأضاحي حديث 1518 . ( 4 ) . كتاب الفرع والعتيرة . ( 5 ) . أخرجه ابن ماجة في الأضاحي حديث 3125 . ( 6 ) . المسند 4 / 215 ، 5 / 76 . ( 7 ) . المسند 2 / 321 . ( 8 ) . كتاب الأضاحي حديث 3123 . ( 9 ) . المستدرك ، كتاب الأضاحي 4 / 231 ، 232 .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 419 | الشنقيطي