تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
واجبة ، وصح أنها غير واجبة عن الجمهور ، ولا خلاف في كونها من شرائع الدين . وقد استدل لعدم وجوبها : المجد في المنتقى بحديثين ، ولا تظهر دلالتها على ذلك عندي كل الظهور . قال في المنتقى : باب ما احتج به في عدم وجوبها ، بتضحية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، عن أمته : عن جابر قال : صليت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عيد الأضحى ، فلما انصرف « أتى بكبش فذبحه فقال : باسم اللّه واللّه أكبر ، اللهم هذا عني وعمن لم يضح من أمتي » « 1 » وعن علي بن الحسين ، عن أبي رافع « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين ، فإذا صلى وخطب للناس أوتي بأحدهما وهو قائم في مصلاه فذبحه بنفسه بالمدية ، ثم يقول : اللهم هذا عني وعن أمتي جميعا من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ ، ثم يؤتي بالآخر فيذبحه بنفسه ويقول : هذا عن محمد وآل محمد فيطعمهما جميعا المساكين ، ويأكل هو وأهله منهما » فمكثنا سنين ليس لرجل من بني هاشم يضحي قد كفاه اللّه المؤنة برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والغرم رواه أحمد « 2 » ا ه من المنتقى . وقال شارحه في نيل الأوطار : ووجه دلالة الحديثين ، وما في معناهما على عدم الوجوب : أن تضحيته صلى اللّه عليه وسلم عن أمته وعن أهله تجزىء كل من لم يضح ، سواء كان متمكنا من الأضحية أو غير متمكن ، ثم تعقبه بقوله : ويمكن أن يجاب عن ذلك ، بأن حديث « على كل أهل بيت أضحية » « 3 » يدل على وجوبها على كل أهل بيت ، يجدونها فيكون قرينة على أن تضحية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن غير الواجدين من أمته ولو سلم الظهور المدعي فلا دلالة له على عدم الوجوب ، لأن محل النزاع من لم يضح عن نفسه ، ولا ضحى عنه غيره ، فلا يكون عدم وجوبها على من كان في عصره صلى اللّه عليه وسلم من الأمة مستلزما ، لعدم وجوبها على من كان في غير عصره صلى اللّه عليه وسلم منهم ا ه . من نيل الأوطار . وقد رأيت أدلة القائلين بالوجوب ، والقائلين بالسنة . والواقع في نظرنا أنه ليس في شيء من أدلة الطرفين ، دليل جازم سالم من المعارض على الوجوب ، ولا على عدمه لأن صيغة الأمر بالذبح في الحديث الصحيح وبإعادة من ذبح ، قبل الصلاة ، وإن كان يفهم منه الوجوب على أحد الأقوال ، وهو المشهور في صيغة الأمر . فحديث أم سلمة الذي ظاهره : تفويض ذلك إلى إرادة المضحي ، وهو في صحيح مسلم يمكن أن يكون قرينة صارفة عن الوجوب في صيغة الأمر المذكور ، وكلا الدليلين لا يخلو من احتمال ، وحديث « من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا » « 4 » رجح أكثر الأئمة وقفه ، وقد قدمنا أن ابن حجر قال : إنه ليس صريحا في الإيجاب وأجاب القرطبي في المفهم عن دلالة صيغة الأمر في قوله : فليعد ، وقوله : فليذبح وقال : لا حجة
هامش
( 1 ) . أخرجه : أبو داود في الضحايا حديث 2810 ، والترمذي في الأضاحي حديث 1521 . ( 2 ) . المسند 6 / 391 ، 392 . ( 3 ) . سبق تخريجه . ( 4 ) . سبق تخريجه .