يجب الرجوع إليه على الأكل منه ، ولا يتحقق دخوله في عموم
فَكُلُوا مِنْها
لأنه لترك واجب أو فعل محظور ، فهو بالكفارات أشبه ، وعدم الأكل منه أظهر وأحوط . والعلم عند اللّه تعالى .
مسألة في الأضحية
لا يخفى أن كلامنا في الهدي وأن الآية التي نحن بصددها ظاهرها أنها في الهدي ، ولما كان عمومها قد تدخل فيه الأضحية . أردنا هذا أن نشير إلى بعض أحكام الأضحية باختصار .
اعلم أولا : أن الأضحية فيها أربع لغات : أضحية بضم الهمزة ، وإضحية بكسرها ، وجمعهما أضاحي بتشديد الياء وتخفيفها ، وضحية ، وجمعها ضحايا ، وأضحاة وجمعها :
أضحى كأرطاة ، وأرطى .
واعلم أنه لا خلاف في مشروعية الأضحية . قال بعض أهل العلم : وقد دل على مشروعيتها الكتاب والسنة والإجماع .
أما الكتاب فقوله تعالى :
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
( 2 ) [ الكوثر : 2 ] على ما قاله بعض أهل التفسير ، من أن المراد به : ذبح الأضحية بعد صلاة العيد ، ولا يخفى أن صلاة العيد داخلة في عموم
فَصَلِّ لِرَبِّكَ
وأن الأضحية داخلة في عموم قوله
وَانْحَرْ
( 2 ) .
وأما الإجماع : فقد أجمع جميع المسلمين على مشروعية الأضحية . وأما السنة فقد وردت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أحاديث كثيرة صحيحة في مشروعية الأضحية وسنذكر طرفا منها فيه كفاية إن شاء اللّه .
قال البخاري في صحيحه : باب أضحية النبي صلى اللّه عليه وسلم بكبشين أقرنين ويذكر سمينين .
وقال يحيى بن سعيد : سمعت أبا أمامة بن سهل ، قال : كنا نسمن الأضحية بالمدينة ، وكان المسلمون يسمنون . حدثنا آدم بن أبي إياس ، حدثنا شعبة ، حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال : سمعت أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : « كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يضحي بكبشين » وأنا أضحي بكبشين . حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا عبد الوهاب عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انكفأ إلى كبشين أقرنين أملحين فذبحهما بيده » وقال إسماعيل وحاتم بن وردان ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن أنس تابعه وهيب عن أيوب ، وقال : حدثنا عمرو بن خالد ، حدثنا الليث عن يزيد عن أبي الخير عن عقبة بن عامر « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أعطاه غنما يقسمها على صحابته ضحايا فبقي عتود ، فذكره النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال ضح به أنت » انتهى من صحيح البخاري . وفي لفظ له من حديث أنس رضي اللّه عنه قال « ضحى النبي صلى اللّه عليه وسلم بكبشين أملحين فرأيته واضعا قدمه على صفاحهما يسمي ويكبر فذبحهما بيده » وفي لفظ للبخاري