تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
حتى يتناوله عموم الآية ، فليس بظاهر عندي . واللّه تعالى أعلم . وأما بالنظر إلى صناعة علم الحديث فالذي يترجح هو جواز صوم أيام التشريق للمتمتع ، الذي لم يجد هديا ، لأن المشهور الذي عليه جمهور المحدثين : أن قول الصحابي : أمرنا بكذا ، أو نهينا عن كذا ، أو رخص لنا في كذا ، أو أحل لنا كذا له كله حكم الرفع ، فهو موقوف لفظا مرفوع حكما . قال ابن الصلاح في علوم الحديث الثاني : قول الصحابي : أمرنا بكذا ، أو نهينا عن كذا من نوع المرفوع ، والمسند عند أصحاب الحديث ، وهو قول أكثر أهل العلم ، وخالف في ذلك فريق منهم : أبو بكر الإسماعيلي ، والأول هو الصحيح ، لأن مطلق ذلك ينصرف بظاهره إلى من إليه الأمر والنهي ، وهو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . انتهى محل الغرض منه . وقد قال بعد هذا : ولا فرق بين أن يقول ذلك في زمان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو بعده . وقال النووي في تقريبه : الثاني قول الصحابي : أمرنا بكذا ، أو نهينا عن كذا ، أو من السنة كذا ، أو أمر بلال أن يشفع الأذان وما أشبهه ، كله مرفوع على الصحيح الذي قاله الجمهور . وقيل : ليس بمرفوع ، ولا فرق بين قوله في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو بعده انتهى منه ، وعلى هذا درج العراقي في ألفيته في قوله :
قول الصحابي من السنة أو * نحو أمرنا حكمه الرفع ولو
بعد النبي قاله بأعصر * على الصحيح وهو قول الأكثر
وفي علوم الحديث مناقشات في هذه المسألة معروفة ، والصحيح عندهم الذي عليه الأكثر : أن ذلك له حكم الرفع وبه تعلم أن حديث ابن عمر ، وعائشة عند البخاري لم يرخص في أيام التشريق ؛ أن ضمن الحديث له حكم الرفع . وإذا قلنا : إنه حديث صحيح مرفوع عن صحابيين ، فلا إشكال في أنه يخصص به عموم حديث نبيشة ، وكعب بن مالك ، ولو كان ظاهر الآية ، يدل على صومها ، كما ذكره ابن حجر عن الطحاوي ، فلا مانع من تخصيص عمومها بالحديث المرفوع . وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك : أن التحقيق ، جواز تخصيص عموم المتواتر ، بأخبار الآحاد كما هو معلوم ، لأن التخصيص بيان ، والبيان يجوز بكل ما يزيل اللبس ، ولذا كان جمهور العلماء على جواز بيان المتواتر ، بأخبار الآحاد ، كتخصص عموم
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
[ النساء : 24 ] وهو متواتر بحديث « لا تنكح المرأة على عمتها أو خالتها » « 1 » وهو خبر آحاد ، وقد أكثرنا من أمثلته في هذا الكتاب المبارك ، وكذلك أجاز
هامش
( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في النكاح حديث 5109 و 5110 ، ومسلم في النكاح حديث 33 و 36 و 37 و 38 و 39 و 40 .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 382 | الشنقيطي