تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
مكة ، ولا في طريقه كما هو ظاهر النصوص ، التي ذكرنا ، بل صريحها ، والعدول عن النص ، بلا دليل يجب الرجوع إليه لا يجوز ، والعلم عند اللّه تعالى . والأظهر عندي : أنه إن صام السبعة قبل يوم النحر ، لا يجزئه ذلك ، فما ذلك اللخمي من المالكية : من أنه يرى إجزاءها لا وجه له . واللّه أعلم . بل لو قال قائل : بمقتضى النصوص ، وقال لا تجزىء قبل رجوعه إلى أهله ، لكان له وجه من النظر واضح لأن من قدمها قبل الرجوع إلى أهله ، فقد خالف لفظ النبي صلى اللّه عليه وسلم ، الثابت في الصحيحين عن ابن عمر وهو لفظ منه صلى اللّه عليه وسلم ، في معرض تفسير آية
وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ
[ البقرة : 196 ] والعدول عن لفظه الصريح ، المبين لمعنى القرآن . لو قيل : بأنه لا يجزئ فاعله ، لكان له وجه ، والعلم عند اللّه تعالى . واعلم : أن العاجز عن الهدي في حجه ينتقل إلى الصوم ولو غنيا في بلده هذا هو الظاهر ، وإن عجز وابتدأ صوم الثلاثة ثم وجد الهدي ، بعد أن صام يوما منها أو يومين ، فالأظهر عندي فيه : أنه لا يلزمه الرجوع إلى الحج ، لأنه دخل في الصوم بوجه جائز وأنه ينبغي له أن ينتقل إلى الهدي ، واستحباب الانتقال إلى الهدي هو مذهب مالك ، ومن وافقه . وممن وافقه الحسن ، وقتادة والشافعي وأحمد . وعن ابن أبي نجيح ، وحماد ، والثوري ، والمزني : إن وجد الهدي ، قبل أن يكمل صوم الثلاثة ، فعليه الهدي . وقيل : متى قدر على الهدي قبل يوم النحر انتقل إليه صام ، أو لم يصم ، والأظهر ما قدمنا واللّه أعلم . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : الذي يظهر لي : أنه إن فاته صوم الثلاثة في وقتها ، إلى ما بعد أيام التشريق أنه يجزي على القاعدة الأصولية التي هي : هل يستلزم الأمر المؤقت القضاء ، إذا فات وقته ، أو لا يستلزمه ؟ وقد قدمنا الكلام على تلك المسألة مستوفى في سورة مريم في الكلام على قوله تعالى :
* فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ
[ مريم : 59 ] الآية . فعلى القول : بأن الأمر يستلزم القضاء فلا إشكال في قضاء الثلاثة ، بعد وقتها وعلى القول : بأنه لا يستلزم القضاء يحتمل أن يقال : بوجوب القضاء لعموم حديث : « فدين اللّه أحق أن يقضى » « 1 » ويحتمل أن يقال بعدمه ، بناء على أن صوم الثلاثة في الحج ، ليكون ذلك مسوغا لقضاء التفث ، لأن الدم مسوغ لقضاء التفث ، ممن عنده هدي فلا يبعد أن يكون بعض الصوم ، قدم لينوب عن الدم في تسويغ قضاء التفث . وعلى هذا الاحتمال : لا يظهر القضاء ، ولا يبعد لزوم الدم للإخلال بالصوم في وقته ، والعلم عند اللّه تعالى . أما لزوم صوم السبعة بعد الرجوع ، إلى أهله ، فالذي يظهر لي : لزومه لمن لم يجد
هامش
( 1 ) . أخرجه عن ابن عباس : البخاري في الصوم حديث 1953 ، ومسلم في الصيام حديث 154 و 155 .