تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وقيل : لا تقضي الأيام الثلاثة ، بعد خروج وقتها ، ويلزم الدم لسقوط قضائها بفوات وقتها ، ولا يجوز صوم السبعة بعد ذلك ، لأنها تابعة للثلاثة التي سقطت ، ويتعين الدم ، وهذا مذهب أبي حنيفة ، وآخر وقت الثلاثة عنده يوم عرفة . واعلم : أن أبا حنيفة وأحمد يقولان : إن صوم الثلاثة للعاجز عن الهدي ، يجوز قبل التلبس بإحرام الحج ، فمذهب أبي حنيفة : أن أول وقت صومها في أشهر الحج ، بين الإحرامين ، والأفضل عنده : أن يؤخرها إلى آخر وقتها ، فيصوم السابع ، ويوم التروية ، ويوم عرفة . وبعض الحنفية يروي هذا عن علي رضي اللّه عنه . وعند أحمد : يجوز صومها ، عند الإحرام بالعمرة ، وعنه : إذا حل من العمرة ، وهذه الأقوال مبنية على أن قوله : في الحج يراد به : أشهره . وقد بينا عدم ظهوره ، وعند مالك والشافعي : لا يجوز صومها إلا بعد التلبس بإحرام الحج ، وهذا أقرب لظاهر القرآن ، وهما يقولان : ينبغي تقديمها قبل يوم النحر ، والشافعي : يستحب إنهاءها قبل يوم عرفة ، فإن لم يصم إلى يوم النحر ، أفطر يوم النحر ، وصام عند مالك أيام التشريق ، فإن لم يصمها ، حتى رجع إلى بلده وله به مال : لزمه أن يبعث بالهدي ، إلى الحرم ، ولا يجزئه الصوم عنده ، وليس له أن يؤخر الصيام ، ليهدي من بلده ، وفي صوم أيام التشريق ، للمتمتع عند الشافعية : قولان . وعن أحمد : روايتان فيهما . وقد علمت أن أبا حنيفة لا يجيز صومها . وأن مالكا يجيزه ويكفي عنده في صوم السبعة الرجوع من منى . وقد قدمنا أن التحقيق أن صومها بعد الرجوع إلى أهله لحديث ابن عمر الثابت في الصحيح : فما يروى عن مالك وأبي حنيفة ، والشافعي ، وغيرهم مما يخالف ذلك من الروايات لا ينبغي التعويل عليه ، لمخالفته الحديث الصحيح . ولفظه : « فمن لم يجد هديا فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله » الحديث هذا لفظ مسلم في صحيحه « 1 » ، ولفظ البخاري « فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله » « 2 » . فلفظة : إذا رجع إلى أهله في الصحيحين من حديث ابن عمر مرفوعا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو تفسير منه لقوله تعالى
وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ
[ البقرة : 196 ] وإذا ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في الصحيحين ، من حديث ابن عمر : تفسير الرجوع في الآية برجوعه إلى أهله ، فلا وجه للعدول عنه . وفي صحيح البخاري ، من حديث ابن عباس بلفظ « وسبعة إذا رجعتم إلى أمصاركم » « 3 » وكل ذلك يدل على أن صوم السبعة بعد رجوعه ، إلى أهله ، لا في رجوعه إلى
هامش
( 1 ) . كتاب الحج حديث 174 . ( 2 ) . كتاب الحج حديث 1691 . ( 3 ) . كتاب الحج حديث 1572 .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 384 | الشنقيطي