قبل النحر ، وما بعده ، فتدخل أيام التشريق فعلى هذا ، فليس بمرفوع بل هو بطريق الاستنباط منهما ، عما فهماه من عموم الآية . وقد ثبت نهيه صلى اللّه عليه وسلم عن صوم أيام التشريق ، وهو عام في حق المتمتع وغيره . وعلى هذا فقد تعارض عموم الآية المشعر بالإذن ، وعموم الحديث المشعر بالنهي ، وفي تخصيص عموم المتواتر الآحاد نظر لو كان الحديث مرفوعا ، فكيف وفي كونه مرفوعا نظر ، فعلى هذا يترجح القول بالجواز ، وإلى هذا جنح البخاري واللّه أعلم . انتهى كلام ابن حجر في الفتح وتراه فيه يجعل : أمرنا ونهينا ، ورخص لنا وعزم علينا كلها سواء في الخلاف المذكور هل لها حكم الرفع أو الوقف ، وممن قال : بصوم أيام التشريق للمتمتع : ابن عمر ، وعائشة ، وعروة ، وعبيد بن عمير ، والزهري ، ومالك ، والأوزاعي وإسحاق ، والشافعي في أحد قوليه ، وأحمد في إحدى الروايتين ، وممن روى عنه عدم صوم المتمتع لها : الشافعي في القول الثاني ، وأحمد في الرواية الثالثة ، وروي نحوه عن علي والحسن ، وعطاء وهو قول ابن المنذر قاله في المغني .
قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : مسألة صوم أيام التشريق للمتمتع يظهر لي فيها أنها بالنسبة إلى النصوص الصريحة ، يترجح فيها ، عدم جواز صومها وبالنظر إلى صناعة علم الحديث يترجح فيها جواز صومها ، وإيضاح هذا أن عدم صومها : دل عليه حديث نبيشة الهذلي ، وكعب بن مالك في صحيح مسلم ، كما قدمنا وكلا الحديثين صريح في أن كونها :
أيام أكل وشرب . من لفظ النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو نص صحيح صريح في عدم صومها ، فظاهره الإطلاق في المتمتع ، الذي لم يجد هديا وفي غيره .
ولم يثبت نص صريح من لفظ النبي صلى اللّه عليه وسلم ولا من القرآن : يدل على جواز صومها للمتمتع ، الذي لم يجد هديا ، وما ذكره ابن حجر عن الطحاوي من أن ابن عمر ، وعائشة رضي اللّه عنهم أخذا جواز صومها من ظاهر عموم قوله تعالى :
فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ
[ البقرة : 196 ] ليس بظاهر ، والظاهر سقوطه واللّه أعلم لإجماع جميع المسلمين : أن الحاج إذا طاف طواف الإفاضة ، بعد رمي جمرة العقبة ، والحلق : أنه يحل له كل شيء حرم عليه بالحج من النساء ، والصيد ، والطيب ، وكل شيء . فقد زال عنه الإحرام بالحج بالكلية ، وصار حلالا حلا تاما كل التمام . وذلك ينافي كونه يطلق عليه أنه في الحج ، فإن صام أيام التشريق فقد صامها في غير الحج ، لأنه تحلل من حجه ، وقضى مناسكه .
ومن أصرح الأدلة في ذلك : أن اللّه صرح بأنه لا رفث في الحج ، وأيام التشريق يجوز فيها الرفث بالجماع ، فما دونه فدل على أن ذلك الرافث فيها ليس في الحج ، وأما الرمي في أيام التشريق فهو من السنن الواقعة بعد تمام الحج تابعة له ، وكذلك النحر فيها إن لم ينحر يوم النحر .
أما كونه في أيام التشريق : يصدق عليه أنه في الحج بعد إحلاله منه ، وفراغه منه ،