تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
قبل يوم النحر . فدونك الأجوبة التي أجيب بها عن أدلة المخالفين القائلين : بجواز ذبحه عند إحرام الحج ، أو عند الإحلال من العمرة . أما استدلالهم بأن هدي التمتع له سببان ، فجاز بأحدهما قياسا على الزكاة ، بعد ملك النصاب ، وقبل حلول الحول ، فهو مردود بكونه فاسد الاعتبار ، وفساد الاعتبار من القوادح المجمع على القدح بها ، وهو بالنسبة إلى القياس أن يكون القياس مخالفا لنص من كتاب ، أو سنة ، أو إجماع ، وهذا القياس مخالف للسنة الثابتة عنه صلى اللّه عليه وسلم التي هي النحر يوم النحر ، كما قدمنا إيضاحه ، وعرف في مراقي السعود فساد الاعتبار بقوله في مبحث القوادح .
والخلف للنص أو إجماع دعا * فساد الاعتبار كل من وعى
واستدلالهم بأن شروط التمتع وجدت عند الإحرام بالحج ، فوجد التمتع بوجود شروطه ، وذبح الهدي معلق على وجود التمتع في الآية . وإذا حصل المعلق عليه ، حصل المعلق مردود من وجهين : الأول : أن وجود التمتع لم يحقق بإحرام الحج ، لاحتمال أن يفوته الحج بسبب عائق عن الوقوف بعرفة وقته ، لأنه لو فاته الحج ، لم يوجد منه التمتع ، فدل ذلك على أن الإحرام بالحج لا يتحقق به وجود حقيقة التمتع التي علق على وجودها ما استيسر من الهدي . الثاني : أن الهدي الواجب بالتمتع له محل معين ، لا بد من بلوغه في زمن معين ، كما دل عليه قوله تعالى :
وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
[ البقرة : 196 ] . وقد بين صلى اللّه عليه وسلم بفعله الثابت ثبوتا لا مطعن فيه . وقوله : « إني لبدت رأسي وقلدت هديي » الحديث المتقدم : أن محله هو منى يوم النحر كما تقدم إيضاحه ، واستدلالهم بأن الصوم الذي هو بدل الهدي ، عند العجز عنه يجوز تقديم بعضه على يوم النحر ، وهو الأيام الثلاثة المذكورة في قوله
فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ
[ البقرة : 196 ] فجاز تقديم الهدي على يوم النحر ، قياسا على بدله مردود من وجهين : الأول : أنه قياس مخالف لسنة النبي صلى اللّه عليه وسلم التي فعلها مبينا بها القرآن . وقال : « لتأخذوا عني مناسككم » فهو قياس فاسد الاعتبار ، كما قدمنا إيضاحه قريبا . الوجه الثاني : أنه قياس مع وجود فوارق تمنع من إلحاق الفرع بالأصل . منها : أن الهدي يترتب على ذبحه قضاء التفث ، كما يدل عليه قوله في ذبح الهدايا :
وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ
ثم رتب على ذلك قوله تعالى :
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ
وهذا الحكم الموجود في الأصل منتف عن الفرع ، لأن الصوم لا يترتب عليه قضاء تفث . ومنها : أن الهدي يختص بمكان ، وهذا الوصف منتف عن الفرع ، وهو الصوم ، فإنه