تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
بين أن من قدم الحلق ، على النحر : لا شيء عليه . ولا خلاف أن كل الواقع من ذلك في حجته ، أنه كان يوم النحر كما هو معروف . وقد دلت آية الحج على أن كل هدي له تعلق بالحج ، ويدخل فيه التمتع دخولا أوليا أن وقت ذبحه مخصص بأيام معلومات ، دون غيرها من الأيام ، وذلك في قوله تعالى
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ( 27 ) لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ
لأن معنى الآية الكريمة : أذن فيهم بالحج ، يأتوك مشاة ، وركبانا لأجل أن يشهدوا منافع لهم ، ولأجل أن يذكروا اسم اللّه في أيام معلومات ، على ما رزقهم من بهيمة الأنعام : أي ولأجل أن يتقربوا بدماء الأنعام في خصوص تلك الأيام المعلومات وهو واضح كما ترى . وقد قدمنا أن هذه الأنعام التي يتقرب بها في هذه الأيام المعلومات ، ويسمى عليها اللّه عند تذكيتها ، أنها أظهر في الهدايا من الضحايا ، لأن الضحايا لا تحتاج أن يؤذن فيها للمضحين ، ليأتوا رجالا وركبانا ، ويذبحوا ضحاياهم كما ترى ، والأحاديث الصحيحة الدالة على أنه صلى اللّه عليه وسلم كان قارنا ونحر هديه يوم النحر ، وأنه ما منعه من فسح الحج في العمرة إلا سوق الهدي ، وأن الهدي لو كان يجوز ذبحه بعد الإحلال من العمرة ، لأحل بعمرة ، وذبح هدي التمتع عند الإحلال منها ، أو عند الإحرام بالحج كما يقول من ذكرنا : أنه جائز ، وقد قدمنا كثيرا منها موضحا بأسانيده ، وسنعيد طرفا منه هنا إن شاء اللّه تعالى . فمن ذلك حديث حفصة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم المتفق عليه قال البخاري في صحيحه : حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك ، وحدثنا عبد اللّه بن يوسف ، أخبرنا مالك ، عن نافع عن ابن عمر عن حفصة رضي اللّه عنها زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم أنها قالت « يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما شأن الناس حلوا بعمرة ، ولم تتحلل أنت من عمرتك ؟ قال : إني لبدت رأسي وقلدت هديي ، فلا أحل حتى أنحره » ا ه من صحيح البخاري « 1 » ، وقوله : حتى أنحر يعني يوم النحر ، فلو جاز نحر هدي التمتع قبل ذلك ، لأحل بعمرة ، ونحر . وقال مسلم في صحيحه : حدثنا يحيى بن يحيى قال : قرأت على مالك ، عن نافع ، عن عبد اللّه بن عمر أن حفصة رضي اللّه عنهم ، زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم قالت « يا رسول اللّه ما شأن الناس حلوا ، ولم تحلل أنت من عمرتك ؟ قال : إني لبدت رأسي ، وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر » وفي لفظ له عنها قالت قال « إني قلدت هديي فلا أحل حتى أحل من الحج » وفي لفظ له عنها « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أمر أزواجه أن يحللن عام حجة الوداع ، قالت حفصة : قلت ما يمنعك أن تحل ؟ قال : إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر هديي » « 2 » ا ه . ففي هذه الروايات الصحيحة ما يدل على أن الهدي الذي معه مانع من الحل ، ولو
هامش
( 1 ) . كتاب الحج حديث 1566 . ( 2 ) . أخرجه مسلم في الحج حديث 176 و 177 و 179 .