كان النحر قبل يوم النحر جائزا لتحلل بعمرة ثم نحر ، وفيه أن أزواجه صلى اللّه عليه وسلم متمتعات ، وقد نحر عنهن البقر يوم النحر .
قال البخاري رحمه اللّه في صحيحه : حدثنا عبد اللّه بن يوسف ، أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت : سمعت عائشة رضي اللّه عنها تقول « خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لخمس بقين من ذي القعدة ، لا نرى إلا الحج ، فلما دنونا من مكة أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من لم يكن معه هدي إذا طاف وسعى بين الصفا والمروة أن يحل .
قالت : فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر فقلت : ما هذا ؟ قال : نحر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أزواجه » قال يحيى : فذكرته للقاسم بن محمد فقال : أتتك بالحديث على وجهه ، انتهى من صحيح البخاري .
وقال مسلم رحمه اللّه في صحيحه : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير عن جابر قال « ذبح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، عن عائشة بقرة يوم النحر » وفي لفظ لمسلم ، عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال « نحر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن نسائه » وفي حديث أبي بكر عن عائشة بقرة في حجته « 1 » . انتهى من صحيح مسلم ، وقد تركنا ذكر اختلاف الروايات ، هل ذبح عن جميعهن بقرة واحدة ، أو عن كل واحدة بقرة ، كما جاء التصريح به في حديث مسلم ، هذا بالنسبة إلى عائشة ، وعلى كل حال فهذه الروايات الصحيحة ، وأمثالها الكثيرة التي قدمنا كثيرا منها : تدل على أنه صلى اللّه عليه وسلم نحر عمن تمتع من أزواجه ، ومن قرن في خصوص يوم النحر ، وأنه هو صلى اللّه عليه وسلم كذلك فعل عن نفسه ، وكان قارنا مع أنه كان يتمنى أن يعتمر ، ويحل منها ، ثم يحرم بالحج ، كما أمر أصحابه بفعل ذلك ، وصرح في الروايات الصحيحة : بأن المانع له من ذلك سوق الهدي ، فلو كان الهدي يجوز نحره قبل يوم النحر لتحلل ونحر كما أوضحناه ، وفعله هذا كالتفسير لقوله تعالى
وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
[ البقرة : 196 ] فبين بفعله : أن بلوغه محله يوم النحر بمنى ، بعد رمي جمرة العقبة ، فمن أجاز ذبح هدي التمتع قبل ذلك ، فقد خالف فعله صلى اللّه عليه وسلم المبين لإجمال القرآن ، وخالف ما كان عليه أصحابه من بعده وجرى عليه عمل عامة المسلمين ، ولا يثبت بنص صحيح عن صحابي واحد أنه نحر هدي تمتع أو قران قبل يوم النحر ، فلا يجوز العدول عن هذا الذي فعله صلى اللّه عليه وسلم مبينا به إجمال الآيات القرآنية ، وأكده بقوله « لتأخذوا عني مناسككم » كما ترى .
فإذا عرفت مما ذكرنا : أن الحق الذي دل عليه الكتاب والسنة ، وفعل الخلفاء الراشدين ، وغيرهم من كافة علماء المسلمين : هو أنه لا يجوز نحر هدي التمتع والقران ،
هامش
( 1 ) . أخرجه مسلم في الحج حديث 357 .