تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
الشرط السادس : هو ما اشترطه بعض أهل العلم من كون الحج والعمرة المذكورين عن شخص واحد ، كأن يعتمر بنفسه ويحج بنفسه ، وكل ذلك عن نفسه لا عن غيره أو يحج شخص ، ويعتمر عن شخص واحد . أما إذا حج عن شخص ، واعتمر عن شخص آخر ، أو اعتمر عن شخص ، وحج عن نفسه ، أو اعتمر عن نفسه ، وحج عن شخص آخر ، فهل يلزم دم التمتع نظرا إلى أن مؤدي النسكين شخص واحد أو لا يلزم ، نظرا إلى أن الحج وقع عن شخص والعمرة وقعت عن شخص آخر فهو كما لو فعله شخصان فحج أحدهما ، واعتمر الآخر ، وإذن فلا تمتع على أحدهما ، وكلاهما له وجه من النظر ، ومذهب الشافعي الذي عليه جمهور الشافعية : هو عدم اشتراط هذا الشرط نظرا إلى اتحاد فاعل النسك ، ومقابله المرجوح عدم وجوب الدم نظرا إلى أن الحج عن شخص ، والعمرة عن آخر ، ومذهب مالك في هذا قريب من مذهب الشافعي في وجود الخلاف . وترجيح عدم الاشتراط . قال الشيخ المواق في شرح قول خليل في مختصره ، في عده شروط وجوب دم التمتع ، وفي شرط كونهما عن واحد تردد ما نصه : ذكر ابن شاس من الشروط التي يكون بها متمتعا : أن يقع النسكان عن شخص واحد : ابن عرفة لا أعرف هذا ، بل في كتاب محمد من اعتمر عن نفسه ، ثم حج من عامه عن غيره فتمتع . وقال الشيخ الحطاب في شرحه لقول خليل المذكور ما نصه : أشار بالتردد لتردد المتأخرين في النقل ، فالذي نقله صاحب النوادر وابن يونس ، واللخمي عدم اشتراط ذلك . وقال ابن الحاجب : الأشهر اشتراط كونهما عن واحد ، وحكى ابن شاس في ذلك قولين قال في التوضيح : لم يعزهما ولم يعين المشهور منهما ، ولم يحك صاحب النوادر وابن يونس ، إلا ما وقع في الموازية أنه تمتع . انتهى . وقال في مناسكه بعد أن ذكر كلام ابن الحاجب خليل : ولم أر في ابن يونس وغيره ، إلا القول بوجوب الدم . وقال ابن عرفة : وشرط ابن شاش كونهما عن واحد ، ونقل ابن حاجب : لا أعرفه ، بل في كتاب محمد من اعتمر عن نفسه ، ثم حج من عامه عن غيره متمتع فما ذكره المصنف من التردد صحيح . لكن المعروف : عدم اشتراط ذلك وعادته أن يشير بالتردد لما ليس فيه ترجيح . وقال ابن جماعة : الشافعي في منسكه الكبير : لا يشترط أن يقع النسكان عن واحد عند جمهور الشافعية ، وهو قول الحنفية ورواية ابن المواز ، عن مالك ، وعلى ذلك جرى جماعة من أئمة المالكية منهم الباجي ، والطرطوشي ، ومن الشافعية من شرط ذلك . وقال ابن الحاجب : إنه الأشهر من مذهب مالك ، وتبع ابن الحاجب في اشتراط ذلك صاحب الجواهر ، وقوله : إنه الأشهر غير مسلم ، فإن القرافي في الذخيرة ذكر ما سوى هذا الشرط ، وقال : إن صاحب الجواهر زاد هذا الشرط ، ولم يعزه لغيره . انتهى كلام الحطاب ، والظاهر