تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
وأكثر أهل العلم : على أن القارن إن كان أهله حاضري المسجد الحرام ، أنه لا دم عليه ، لأنه متمتع أو في حكم المتمتع ، واللّه يقول
ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
[ البقرة : 196 ] . وقال ابن قدامة في المغني ، وهو قول جمهور العلماء : وقال ابن الماجشون : عليه دم ، لأن اللّه تعالى أسقط الدم عن المتمتع ، وهذا ليس متمتعا ، وليس هذا بصحيح ، فإننا ذكرنا أنه متمتع ، وإن لم يكن متمتعا ، فهو مفرع عليه ، ووجوب الدم على القارن ، إنما كان بمعنى النص على التمتع ، فلا يجوز أن يخالف الفرع أصله . انتهى منه . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : حاصل هذا الكلام : أن القارن كالمتمتع في أن كلا منهما إن كان من حاضري المسجد الحرام ، لا دم عليه ، وذكر صاحب المغني : أن ابن الماجشون خالف في ذلك ، وقال : عليه دم ، وله وجه قوي من النظر على قول الجمهور : أنه يكفيه طواف واحد وسعي واحد لحجه ، وعمرته . فقد انتفع بإسقاط عمل أحد النسكين ، ولزوم الدم في مقابل ذلك ، له وجه من النظر كما ترى . وقال النووي في شرح المهذب : قال أصحابنا : ولا يجب على حاضري المسجد الحرام دم القران ، كما لا يجب على المتمتع ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور . وحكى الحناطي والرافعي وجها : أنه يلزمه . انتهى محل الغرض منه . وهذا الوجه عند الشافعية هو قول ابن الماجشون من المالكية ، كما ذكره صاحب المغني ، ومذهب مالك ، وأصحابه ، كمذهب الشافعي وأحمد ، في أن القارن إن كان من حاضري المسجد الحرام ، لا دم عليه ، وحاضروا المسجد عند مالك وأصحابه أهل مكة ، وذي طوى . قال الشيخ الحطاب في شرحه لقول خليل في مختصره : وشرط دمهما عدم إقامته بمكة أو ذي طوى الخ ما نصه : وذو طوى هو ما بين الثنية التي يهبط منها إلى مقبرة مكة المسماة بالمعلاة ، والثنية الأخرى التي إلى جهة الزاهر وتسمى عند أهل مكة بين الحجونين ا ه محل الغرض منه . وقد قدمنا أن مذهب أبي حنيفة ، وأصحابه : أن أهل مكة ونحوهم ممن دون الميقات : لا تشرع لهم العمرة أصلا فلا تمتع لهم ولا قران ، بناء على رجوع الإشارة في قوله
ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
[ البقرة : 196 ] لنفس التمتع كما تقدم إيضاحه ، مع أنهم يقولون : إنهم إن تمتعوا أو قرنوا أساؤوا وانعقد إحرامهم ، ولزمهم دم الجبر ، وهذا الدم عندهم دم جناية لا يأكل صاحبه منه ، بخلاف دم التمتع والقران من غير حاضري المسجد الحرام ، فهو عندهم دم نسك ، يجوز لصاحبه الأكل منه ، ونقل بعض الحنفية ، عن ابن عمر وابن عباس ، وابن الزبير : أن أهل مكة لا متعة