من النقول التي نقلها أن عدم اشتراط كون النسكين عن واحد : هو المعروف في مذهب مالك ، وهو كذلك ، ومذهب أحمد قريب من مذهب مالك والشافعي ، ففيه خلاف أيضا ، هل يشترط كون النسكين عن واحد أو لا يشترط ؟ وعدم اشتراطه عليه الأكثر من الحنابلة ، وعزاه في الإنصاف لبعض الأصحاب قال منهم المنصف ، والمجد ، قاله الزركشي ، واقتصر عليه في الفروع وعزا مقابله لصاحب التلخيص ، وقد قدمنا في كلام ابن جماعة الشافعي :
أن عدم اشتراط كون النسكين ، عن شخص واحد هو مذهب الحنفية أيضا ، فظهر أن المشهور في المذاهب الأربعة عدم اشتراط هذا الشرط ، وقول من اشترطه له وجه من النظر . والعلم عند اللّه تعالى .
الشرط السادس : أن يحل من العمرة قبل إحرامه بالحج ، فإن أحرم قبل حله منها صار قارنا ، كما وقع لعائشة رضي اللّه عنها في حجة الوداع على التحقيق كما تقدم إيضاحه .
الشرط السابع : هو ما اشترطه بعض أهل العلم من كونه لا يعد متمتعا ، حتى يحرم بالعمرة من الميقات ، فإن أحرم بها من دون الميقات صار غير متمتع ، لأنه كأنه من حاضري المسجد الحرام ، ولا يخفى سقوط هذا الشرط .
قال صاحب الإنصاف : لما ذكر هذا الشرط ذكره أبو الفرج والحلواني وجزم به ابن عقيل في التذكرة ، وقدمه في الفروع . وقال القاضي وابن عقيل : وجزم به في المستوعب والتلخيص والرعاية وغيرهم : إن بقي بينه ، وبين مكة مسافة قصر ، فأحرم منه لم يلزمه دم المتعة لأنه من حاضري المسجد الحرام ، بل دم مجاوزة الميقات . واختار المصنف والشارح وغيرهما ، أنه إذا أحرم بالعمرة من دون الميقات : يلزمه دمان دم المتعة ، ودم الإحرام من دون الميقات ، لأنه لم يقم ولم ينوها به ، وليس بساكن وردوا ما قاله القاضي .
انتهى منه وهذا الأخير هو الظاهر . واللّه تعالى أعلم .
وقال صاحب الإنصاف بعد كلامه : هذا متصلا به .
قال المصنف والشارح : ولو أحرم الآفاقي بعمرة في غير أشهر الحج ثم أقام بمكة واعتمر من التنعيم ، فهو متمتع نص عليه ، وفي نص على هذه الصورة تنبيه على إيجاب الدم في الصورة الأولى بطريق الأولى ا ه منه . ولا ينبغي أن يختلف في واحدة منهما لدخولهما صريحا في عموم آية التمتع ، كما ترى . والعلم عند اللّه تعالى .
واعلم أن من يعتد به من أهل العلم : أجمعوا على أن القارن يلزمه ما يلزمه المتمتع من الهدي ، والصوم عند العجز عن الهدي ، وقد قدمنا الروايات الصحيحة الثابتة عن بعض أجلاء الصحابة ، بأن القران داخل في اسم التمتع ، وعلى هذا فهو داخل في عموم الآية ، وكلا النسكين فيه تمتع لغة ، لأن التمتع من المتاع أو المتعة ، وهو الانتفاع أو النفع ومنه قوله :
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 350
مساهمون: الشنقيطي
ص٣٥٠