وقفت على قبر غريب بقفرة * متاع قليل من حبيب مفارق
جعل استئناسه بقبره متاعا لانتفاعه بذلك الاستثناس ، وكل من القارن والمتمتع ، انتفع بإسقاط أحد السفرين وانتفع القارن عند الجمهور باندراج أعمال العمرة في الحج .
وقال جماعة من أهل العلم : إن القران لم يدخل في عموم الآية بحسب مدلول لفظها ، وهو الأظهر ، لأن الغاية في قوله
فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ
[ البقرة : 196 ] تدل على ذلك ، والذين قالوا هذا قالوا : هو ملحق به في حكمه لأنه في معناه . وعلى أن القارن يلزمه ما يلزم المتمتع عامة العلماء منهم : الأئمة الأربعة ، إلا من شذ شذوذا لا عبرة به .
وليس كل خلاف جاء معتبرا * إلا خلاف له وجه من النظر
قال في الإنصاف : وسأله يعني الإمام أحمد بن مشيش القارن يجب عليه الدم وجوبا ؟
فقال : كيف يجب عليه وجوبا ، وإنما شبهوه بالمتمتع قال في الفروع ، فتتوجه منه رواية لا يلزمه دم . ا ه منه .
ولا يخفى أن مذهب أحمد مخالف لما زعموه رواية ، وأن القارن كالمتمتع في الحكم . وقال ابن قدامة في المغني : ولا نعلم في وجوب الدم على القارن خلافا إلا ما حكي عن داود أنه لا دم عليه . وروي ذلك عن طاوس . وحكى ابن المنذر : أن ابن داود لما دخل مكة ، سئل عن القارن هل يجب عليه دم ؟ فقال : لا ، فجرّ برجله ، وهذا يدل على شهرة الأمر بينهم . ا ه منه . وذكر النووي : أن العبدري حكى هذا القول ، عن الحسن بن علي بن سريج . والتحقيق خلافه ، وأنه يلزمه ما يلزم المتمتع .
ومن النصوص الدالة على ذلك . حديث عائشة المتفق عليه ، وفيه « فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر فقلت : ما هذا ؟ فقيل : نحر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أزواجه » « 1 » متفق عليه .
قال المجد في المنتقى : وفيه دليل على الأكل من دم القران ، لأن عائشة كانت قارنة .
ا ه منه . وهو يدل على أن القارن عليه دم . واللّه أعلم .
ومن أصرح الأدلة في ذلك : ما رواه مسلم في صحيحه ، عن جابر بلفظ « ذبح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن عائشة بقرة يوم النحر » « 2 » ومعلوم أنها كانت قارنة ، على التحقيق فتلك البقرة دم قران ، وذلك دليل على لزومه ، وما ذكره ابن قدامة في المغني ، من أنه روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « من قرن بين حجه وعمرته فليهرق دما » لم أعرف له أصلا ، والظاهر أنه لا يصح مرفوعا . واللّه تعالى أعلم .
هامش
( 1 ) . أخرجه البخاري في الأضاحي حديث 5548 ، والحج حديث 1709 و 1720 ، والجهاد والسير حديث 2952 ، ومسلم في الحج حديث 125 .
( 2 ) . أخرجه مسلم في الحج حديث 356 .