تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
الهدي ، والصوم عند العجز عنه لا نفس التمتع فاستدلال الأئمة بها على الأقوال المذكورة له وجه من النظر كما ترى . والحاصل : أن استدلالهم بها إنما يصح على أحد التفسيرين في مرجع الإشارة في الآية ، وقد قدمنا الكلام على ذلك مستوفى . والأحوط عندي : إراقة دم التمتع ، ولو سافر لعدم صراحة دلالة الآية ، في إسقاطه ، وللاحتمال الآخر الذي تمسك به البخاري والحنفية كما تقدم إيضاحه . وممن قال بذلك الحسن واختاره ابن المنذر لعموم الآية قاله في المغني . والعلم عند اللّه تعالى . الشرط الرابع : أن يكون من غير حاضري المسجد الحرام ، فأما إذا كان من حاضري المسجد الحرام فلا دم عليه لقوله تعالى :
ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
[ البقرة : 196 ] . وأظهر الأقوال أهل العلم عندي في المراد بحاضري المسجد الحرام : أنهم أهل الحرم ومن بينه وبينه مسافة لا تقصر فيها الصلاة ، لأن المسجد الحرام ، قد يطلق كثيرا ويراد به الحرم كله ، ومن على مسافة دون مسافة القصر ، فهو كالحاضر ، ولذا تسمى صلاته إن سافر من الحرم ، إلى تلك المسافة صلاة حاضر ، فلا يقصرها لا صلاة مسافر ، حتى يشرع له قصرها فظهر دخوله في اسم حاضري المسجد الحرام ، بناء على أن المراد به جميع الحرم ، وهو الأظهر خلافا لمن خصه بمكة ، ومن خصه بالحرم ، ومن عممه في كل ما دون الميقات ، وقد علمت أن هذا الشرط إنما يتمشى على أحد القولين في الآية . الشرط الخامس : ما قال به بعض أهل العلم : من أنه يشترط نية التمتع بالحج إلى العمرة عند الإحرام بالعمرة . قال : لأنه جمع بين عبادتين في وقت إحداهما ، فافتقر إلى نية الجمع كالجمع بين الصلاتين ، وعلى الاشتراط المذكور ، فمحل نية التمتع هو وقت الإحرام بالعمرة . وقال بعضهم : له نية التمتع ، ما لم يفرغ من أعمال العمرة كالخلاف في وقت نية الجمع بين الصلاتين فقال بعضهم : ينوي عند ابتداء الأولى منهما ، وقال بعضهم : له نيته ما لم يفرغ من الصلاة الأولى ، هكذا قاله بعض أهل العلم ، وعليه فلو اعتمر في أشهر الحج ، وهو لا ينوي الحج في تلك السنة ، ثم بعد الفراغ من العمرة بدا له أن يحج في تلك السنة ، فلا دم تمتع عليه ، واشتراط النية المذكور عزاه صاحب الإنصاف للقاضي ، وأكثر الحنابلة ، وحكي عدم الاشتراط بقيل ثم قال : واختاره المصنف ، والشارح ، وقدمه في المحرر والفائق ، والظاهر سقوط هذا الشرط ، وأنه متى حج بعد أن اعتمر في أشهر الحج من تلك السنة : فعليه الهدي ، لظاهر عموم الآية الكريمة ، فتخصيصه بالنية تخصيص القرآن ، بلا دليل يجب الرجوع إليه : ويؤيده أنهم يقولون : إن سبب وجوب الدم : أنه ترفه بإسقاط سفر الحج ، وتلك العلة موجودة في هذه الصورة ، والعلم عند اللّه تعالى :
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 348 | الشنقيطي