أما الهدي الواجب فهو بالتقسيم الأول نوعان .
أحدهما : هدي واجب بالنذر ، وسيأتي الكلام عليه ، إن شاء اللّه في الكلام على قوله تعالى
وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ
. وهدي واجب بغير النذر ، وهو أيضا ينقسم إلى قسمين :
أحدهما : الهدي المنصوص عليه .
والثاني : الهدي المسكوت عنه ، ولكن العلماء قاسوه على الهدي المنصوص عليه .
أما المنصوص عليه فهو أربعة أقسام :
الأول : هدي التمتع ، ويدخل فيه القران ، لأن الصحابة رضي اللّه عنهم جاء عنهم التصريح ، بأن اسم التمتع في الآية ، صادق بالقران ، كما قدمناه واضحا عن ابن عمر ، وعمران بن حصين ، وغيرهما ، والصحابة هم أعلم الناس بلغة العرب وبدلالة القرآن .
وهدي التمتع المذكور منصوص في قوله تعالى :
فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
[ البقرة : 196 ] .
الثاني : دم الإحصار المنصوص عليه في قوله :
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
[ البقرة : 196 ] .
الثالث : دم جزاء الصيد المنصوص عليه بقوله تعالى :
وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ
[ المائدة : 95 ] الآية .
الرابع : دم فدية الأذى المذكور في قوله :
فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ
[ البقرة :
196 ] ، وهذه الدماء الأربعة اثنان منها على التخيير ، وهما : دم الفدية في الأذى المذكور في قوله :
فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ
كما قدمنا إيضاحه . والثاني : جزاء الصيد فهو على التخيير أيضا كما قدمنا إيضاحه مستوفى في الكلام على قوله :
يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً
[ المائدة : 95 ] الآية .
وقد أوضحنا الكلام على التخيير فيهما غاية الإيضاح بما أغنى عن إعادته هنا ، وواحد من الدماء الأربعة المذكورة على الترتيب إجماعا ، وهو دم التمتع الشامل للقران ، لأن اللّه بين أنه على الترتيب بقوله :
فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
[ البقرة : 196 ] ثم قال مبينا الترتيب :
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ
[ البقرة : 196 ] الآية .
والرابع : من الدماء المذكورة اختلف فيه فمن قال : له بدل عند العجز عنه قال : هو على الترتيب ، ومن قال : لا بدل له فالأمر على قوله واضح ، لأنه ليس هناك تعدد ، يقتضي الترتيب أو عدمه ، وهذا القسم هو دم الإحصار وقد قدمنا الكلام عليه مستوفى في سورة البقرة في الكلام على قوله :
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
[ البقرة : 196 ] الآية .