وجهين :
أحدهما : جواب المزني : أنه لا يلزم من سياق الآية : وجود الذبح في الأيام المعلومات ، بل يكفي وجوده في آخرها وهو يوم النحر .
قال المزني والأصحاب : ونظيره قوله تعالى :
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً
[ نوح : 16 ] وليس هو نورا في جميعها ، بل في بعضها .
الثاني : أن المراد بالذكر في الآية الذكر على الهدايا ، ونحن نستحب لمن رأى هديا أو شيئا من بهيمة الأنعام في العشر أن يكبر ، واللّه أعلم . انتهى كلام النووي .
قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : الذي يظهر لي واللّه تعالى أعلم : أن مذهب الشافعية في الأيام المعلومات ، خلاف الصواب ، وإن قال به من قال من أجلاء العلماء ، وأن الأجوبة التي أجابوا بها عن الاعتراضات الواردة عليه ، لا ينهض شيء منها لما قدمنا من أن اللّه بين في كتابه ، أن الأيام المعلومات هي ظرف الذبح والنحر ، فتفسيرها بأنها العشرة الأول ، يلزمه جواز الذبح في جميعها ، وعدم جوازه بعد غروب شمس اليوم العاشر ، وهذا كله باطل كما ترى .
وزعم المزني رحمه اللّه : أن الآية كقوله
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً
ظاهر السقوط ، لأن كون القمر كوكبا واحدا والسماوات سبعا طباقا قرينة دالة على أنه في واحدة منها دون الست الأخرى .
وأما قوله تعالى :
وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ
فظاهره المتبادر منه أن جميع الأيام المعلومات ظرف لذكر اللّه على الذبائح ، وليس هنا قرينة تخصصه ببعضها دون بعض . فلا يجوز التخصيص ببعضها ، إلا بدليل يجب الرجوع إليه ، وليس موجودا هنا وتفسيرهم ذكر اسم اللّه عليها ، بأن معناه : أن من رأى هديا أو شيئا من بهيمة الأنعام في العشر استحب له أن يكبر ، وأن ذلك التكبير هو ذكر اللّه على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ، ظاهر السقوط كما ترى ، لأنه مخالف لتفسير عامة المفسرين للآية الكريمة ، والتحقيق في تفسيرها ما هو مشهور عند عامة أهل التفسير ، وهو ذكر اسم اللّه عليها عند التذكية ، كما دل عليه قوله بعده مقترنا به
فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ
( 28 ) الآية . وقوله :
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
[ الأنعام : 121 ] الآية . وقوله :
وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
[ الأنعام : 119 ] الآية وتداخل الأيام لا يمنع من مغايرتها ، لأن الأعمين من وجه متغايران إجماعا مع تداخلهما في بعض الصور .
ومما يبطل القول بأن الأيام المعلومات هي العشرة المذكورة أن كونها العشرة المذكورة يستلزم عدم جواز الذبح بعد غروب شمس اليوم العاشر ، وهو خلاف الواقع لجواز