الذبح في الحادي عشر والثاني عشر ، بل والثالث عشر عند الشافعية . والتحقيق إن شاء اللّه في هذه المسألة : أن الأيام المعدودات : هي أيام التشريق التي هي أيام رمي الجمرات .
وحكى عليه غير واحد الإجماع ، ويدل عليه قوله تعالى متصلا به
فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
[ البقرة : 203 ] الآية ، وأن الأيام المعلومات : هي : أيام النحر ، فيدخل فيها يوم النحر واليومان بعده ، والخلاف في الثالث عشر ، هل هو منها كما مر تفصيله ، وقد رجع بعض أهل العلم أن الثالث عشر منها . ورجح بعضهم : أنه ليس منها .
وقد قال ابن قدامة في المغني في ترجيح القول بأنه ليس منها : ما نصه : ولنا « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم نهى عن الأكل من النسك ، فوق ثلاث » « 1 » وغير جائز أن يكون الذبح مشروعا في وقت يحرم فيه الأكل ، ثم نسخ تحريم الأكل ، وبقي وقت الذبح بحاله ، ولأن اليوم الرابع :
لا يجب فيه الرمي ، فلم يجز فيه الذبح كالذي بعده .
ومما رجح به بعضهم أن اليوم الرابع منها : أنه يؤدي فيه بعض المناسك : وهو الرمي ، إذا لم يتعجل فهو كسابقيه من أيام التشريق ، والعلم عند اللّه تعالى .
ومما يوضح أن الأيام المعلومات ، هي : أيام النحر ، سواء قلنا إنها ثلاثة ، أو أربعة :
أن اللّه نص على أنها هي التي يذكر فيها اسم اللّه : أي عند التذكية ، على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ، كما قدمنا إيضاحه .
وإذا عرفت كلام أهل العلم في الأيام المعلومات ، التي هي زمن الذبح .
فاعلم : أن العلماء اختلفوا في ليالها ، هل يجوز فيها الذبح ؟ فذهب مالك ، وأصحابه : إلى أنه لا يجوز ذبح النسك ليلا ، فإن ذبحه ليلا لم يجز ، وتصير شاة لحم لا نسك ، وهو رواية عن أحمد ، وهي ظاهر كلام الخرقي . وذهب الشافعي ، وأصحابه : إلى جواز الذبح ليلا قال النووي : وبه قال أبو حنيفة ، وإسحاق ، وأبو ثور والجمهور وهو الأصح عن أحمد .
وحجة من قال لا يجوز الذبح ليلا : أن اللّه خصصه بلفظ الأيام في قوله
فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ
قالوا : وذكر اليوم يدل على أن الليل ليس كذلك .
وحجة من أجازه : أن الأيام تطلق لغة على ما يشمل الليالي ، وتخصيصه بالأيام أحوط ، لمطابقة لفظ القرآن والعلم عند اللّه تعالى .
وإذا علمت وقت نحر الهدي وأن الهدي نوعان : واجب ، وغير واجب ، وهو هدي التطوع ، فهذه تفاصيل أحكام كل منهما .
هامش
( 1 ) . أخرجه عن ابن عمر : البخاري في الأضاحي حديث 5574 ، ومسلم في الأضاحي حديث 27 .