تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
وفائدة الخلاف : أن عندنا يجوز ذبح الهدايا والضحايا في أيام التشريق كلها ، وعند مالك ، لا يجوز في اليوم الثالث . هذا كلام صاحب البيان انتهى من النووي . وقد سكت على كلام صاحب البيان : وهو باطل بطلانا واضحا ، لأن القول بأن الأيام المعلومات هي العشرة الأول ، لا يدل على جواز الذبح فيما بعد يوم النحر لأنه آخرها ، وقد يدل على جواز الذبح قبل يوم النحر في جميع التسعة الأول ، لأن القرآن دل على أن الأيام المعلومات ، هي ظرف الذبح كما بينّا مرارا فإن كانت هي العشرة كانت العشرة هي ظرف الذبح . فلا يجوز فيما قبلها ولا ما بعدها ، ولكنه يجوز في جميعها ، وبطلان هذا واضح كما ترى ، ثم قال النووي متصلا بكلامه السابق . وقال العبدري : فائدة وصفه بأنه معلوم جواز النحر فيه ، وفائدة وصفه بأنه معدود انقطاع الرمي فيه . وقال : وبمذهبنا قال أحمد ، وداود ، وقال الإمام أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره : قال أكثر المفسرين الأيام المعلومات : هي عشر ذي الحجة . قال : وإنما قيل لها معلومات للحرص على علمها من أجل أن وقت الحج في آخرها . قال : وقال مقاتل : المعلومات أيام التشريق . وقال محمد بن كعب : المعلومات والمعدودات واحد . قلت : وكذا نقل القاضي أبو الطيب والعبدري ، وخلائق إجماع العلماء على أن المعدودات : هي أيام التشريق . وأما ما نقله صاحب البيان عن ابن عباس فخلاف المشهور عنه . فالصحيح المعروف عن ابن عباس : أن المعلومات : أيام العشر كلها كمذهبنا ، وهو مما احتج به أصحابنا ، كما سأذكره قريبا إن شاء اللّه . واحتج لأبي حنيفة ، ومالك بأن اللّه تعالى قال :
لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ
وأراد بذكر اسم اللّه في الأيام المعلومات : تسمية اللّه تعالى على الذبح ، فينبغي أن يكون ذكر اسم اللّه تعالى في جميع المعلومات ، وعلى قول الشافعي : لا يكون ذلك إلا في يوم واحد منها ، وهو يوم النحر . واحتج أصحابنا بما رواه سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : قال : الأيام المعلومات : أيام العشر ، والمعدودات : أيام التشريق . رواه البيهقي بإسناد صحيح « 1 » . واستدلوا أيضا بما استدل به المزني في مختصره : وهو أن الاختلاف الأسماء ، يدل على اختلاف المسميات ، فلما خولف بين المعدودات والمعلومات في الاسم دل على اختلافهما ، وعلى ما يقول المخالفون يتداخلان في بعض الأيام ، والجواب عن الآية من
هامش
( 1 ) . السنن الكبرى ، كتاب الحج 5 / 228 .