تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
قال الشافعي والأصحاب : فإن ذبحه كان شاة لحم لا نسكا . ا ه محل الغرض منه . وذكر النووي عن الرافعي : أنه في بعض المواضع من كتابه في باب صفة الحج ، جزم بأنه لا يختص بيوم النحر ، وأيام التشريق ، وأنه ذكر المسألة على الصواب في باب الهدي . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : القول بعدم الاختصاص بيوم النحر ويومين أو ثلاثة بعده ظاهر البطلان ، لأن عدم الاختصاص يجعل زمن النحر مطلقا ، ليس مقيدا بزمان ، وهذا يرده صريح في قوله
وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ
فجعل ظرفه أياما معلومات يرد الإطلاق في الزمن ردا لا ينبغي أن يختلف فيه كما ترى . وقال النووي أيضا في شرح المهذب : اتفق العلماء على أن الأيام المعدودات هي : أيام التشريق ، وهي ثلاثة بعد يوم النحر ا ه . ولا وجه للخلاف في ذلك ، مع أنه يدل عليه قوله تعالى متصلا به :
فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
[ البقرة : 203 ] الآية ، والمراد بذلك : أيام الرمي التي هي أيام التشريق كما ترى ، ثم قال النووي : وأما الأيام المعلومات فمذهبنا : أنها العشر الأوائل من ذي الحجة إلى آخر يوم النحر . انتهى محل الغرض منه . وعزا ابن كثير هذا القول لابن عباس قال : وعلقه عنه البخاري بصيغة الجزم ، ونقله ابن كثير أيضا عن أبي موسى الأشعري ، ومجاهد ، وقتادة ، وعطاء ، وسعيد بن جبير ، والحسن ، والضحاك ، وعطاء الخراساني ، وإبراهيم النخعي ، قال : وهو مذهب الشافعي ، والمشهور عن أحمد بن حنبل ، ثم شرع يذكر الأحاديث الدالة على فضل الأيام العشرة الأول من ذي الحجة . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : تفسير الأيام المعلومات في آية الحج هذه : بأنها العشر الأول من ذي الحجة إلى آخر يوم النحر ، لا شك في عدم صحته ، وإن قال به من أجلاء العلماء ، وبعض أجلاء الصحابة من ذكرنا . والدليل الواضح على بطلانه أن اللّه بين أنها أيام النحر بقوله :
وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ
وهو ذكره بالتسمية عليها عند ذبحها تقربا إليه كما لا يخفى ، والقول : بأنها العشرة المذكورة ، يقتضي أن تكون العشرة كلها أيام نحر ، وأنه لا نحر بعدها ، وكلا الأمرين باطل كما ترى ، لأن النحر في التسعة التي قبل يوم النحر لا يجوز والنحر في اليومين ، بعده جائز . وكذلك الثالث عند من ذكرنا ، فبطلان هذا القول واضح كما ترى . ثم قال النووي متصلا بكلامه الأول ، وقال مالك : هي ثلاثة أيام : يوم النحر ، ويومان بعده فالحادي عشر ، والثاني عشر عنده من المعلومات ، والمعدودات . وقال أبو حنيفة المعلومات : ثلاثة أيام : يوم عرفة والنحر والحادي عشر . وقال علي رضي اللّه عنه : المعلومات أربعة : يوم عرفة والنحر ويومان بعده .