الكثيرة باطل لا يعول عليه ، وأن المعول عليه منها اثنان ، لأن القرآن دل على أن الأيام المعلومات : هي أيام النحر ، بدليل قوله :
وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ
وذكرهم اللّه عليها يعني : التسمية عند تذكيتها . فاتضح أنها أيام النحر ، والقولان المعول عليهما دون سائر الأقوال الأخرى أحدهما : أنها يوم النحر :
ويومان بعده ، وعليه فلا يذبح الهدي ، ولا الأضحية في اليوم الأخير من أيام منى ، الذي هو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة .
قال ابن قدامة في المغني : وهذا القول نص عليه أحمد وقال : وهو عن غير واحد من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ورواه الأثرم عن ابن عمر وابن عباس « 1 » ، وبه قال مالك والثوري ، ويروى عن علي رضي اللّه عنه أنه قال : أيام النحر : يوم الأضحى ، وثلاثة أيام بعده . وبه قال الحسن ، وعطاء ، والأوزاعي ، والشافعي ، وابن المنذر . انتهى محل الغرض منه .
وقال أبو عبد اللّه القرطبي في تفسير هذه الآية : اختلفوا كم أيام النحر . فقال مالك :
ثلاثة ، يوم النحر ويومان بعده ، وبه قال أبو حنيفة ، والثوري ، وأحمد بن حنبل . وروي ذلك عن أبي هريرة ، وأنس بن مالك ، من غير اختلاف عنهما .
وقال الشافعي : أربعة أيام ، يوم النحر ، وثلاثة بعده ، وبه قال الأوزاعي ، وروي ذلك عن علي رضي اللّه عنه ، وابن عباس وابن عمر رضي اللّه عنهم . وروي عنهم أيضا مثل قول مالك وأحمد . ا ه محل الغرض منه .
وقال أيضا : قال أبو عمر بن عبد البر : أجمع العلماء على أن يوم النحر : يوم أضحى . وأجمعوا على ألا أضحي بعد انسلاخ ذي الحجة ، ولا يصح عندي في هذه إلا قولان :
أحدهما : قول مالك والكوفيين .
والآخر : قول الشافعي ، والشاميين ، وهذان القولان مرويان عن الصحابة ، فلا معنى للاشتغال بما خالفهما ، لأن ما خالفهما لا أصل له في السنة ، ولا في قول الصحابة ، وما خرج عن هذين فمتروك لهما ا ه .
وقال النووي في شرح المهذب : في وقت ذبح الهدي طريقان : أصحهما وبه قطع العراقيون وغيرهم : أنه يختص بيوم النحر وأيام التشريق ، والثاني : فيه وجهان أصحهما :
هذا ، والثاني : لا يختص بزمان كدماء الجبران . فعلى الصحيح لو أخر الذبح ، حتى مضت هذه الأيام ، فإن كان الهدي واجبا : لزمه ذبحه ، ويكون قضاء ، وإن كان تطوعا فقد فات الهدي .
هامش
( 1 ) . أخرجه عن ابن عمر وابن عباس ابن جرير الطبري في جامع البيان 17 / 108 .