تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
منه ، وهو حجة في جواز بقاء عين الطيب في المحرم بعد الإحرام ، إن كان استعماله للطيب ، قبل الإحرام . قال في القاموس : والسك بالضم طيب ، يتخذ من الرامك مدقوقا منخولا معجونا بالماء ، ويعرك شديدا ، ويمسح بدهن الخيري لئلا يلصق بالإناء ، ويترك ليلة ثم يسحق المسك ويلقمه ويعرك شديدا ، ويقرص ، ويترك يومين ، ثم يثقب بمسلة وينظم في خيط قتب ، ويترك سنة ، وكلما عتق طابت رائحته ا ه منه . وقال أيضا : والرامك كصاحب : شيء أسود يخلط بالمسك ، ويفتح انتهى منه . ولا يخفى أن أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، إنما كن يضمدن به جباههن في حال كونه معجونا ، قبل أن يقرص ويجف . وقال ابن منظور في اللسان : والسك ضرب من الطيب يركب من مسك ورامك ، وقال في اللسان أيضا ابن سيده : والرامك والرامك ، والكسر أعلى ، شيء أسود كالقار يخلط بالمسك فيجعل سكا قال :
إن لك الفضل على صحبتي * والمسك قد يستصحب الرامكا
وأجابوا عن كون التطيب المذكور خاصا به صلى اللّه عليه وسلم : بأن حديث عائشة هذا نص في عدم خصوص ذلك به صلى اللّه عليه وسلم ، وعضدوه بالآثار المروية ، عن بعض الصحابة كما تقدم ، عن ابن عباس ، وابن الزبير قالوا : وإنكار عمر وعثمان لا يعارض به الصحيح المرفوع إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم لأن سنته أولى بالاتباع ، من قول كل صحابي ، مع أنهم خالفهم بعض الصحابة . وقد ثبت في صحيح مسلم : أن عائشة أنكرت ذلك على ابن عمر رضي اللّه عنهما . وأجابوا عن كون حديث يعلى ، كالعموم القولي ، فلا يعارضه فعله صلى اللّه عليه وسلم ، بل يخصص به بما ذكرناه آنفا من الأدلة ، على أن ذلك الفعل الذي هو التطيب قبل الإحرام ، ليس خاصا به كما دل عليه حديث عائشة المذكور آنفا . وقولها في الصحيح : « طيبته بيدي هاتين » « 1 » ؛ صريح في أنها شاركته في ملابسة ذلك الطيب كما ترى . وأجابوا عن كون حديث يعلى : دالا على المنع ، وحديث عائشة : دالا على الجواز . والدال على المنع مقدم على الدال على الجواز ، بأن محل ذلك فيما إذا جهل المتقدم منهما . أما إذا علم المتقدم ، فإنه يجب الأخذ بالمتأخر لأنهم كانوا يأخذون بالأحدث ، فالأحدث وقصة يعلى ، وقعت بالجعرانة عام ثمان بلا خلاف ، وحديث عائشة في حجة الوداع ، عام عشر ومن المقرر في الأصول أن النصين ، إذا تعارضا وعلم المتأخر منهما فهو ناسخ للأول كما هو معلوم في محله . وأجابوا عن كون الدوام على الطيب كابتدائه بأنه منتقض بالنكاح ، فإن ابتداء عقده في حال الإحرم ممنوع عند الجمهور كما تقدم إيضاحه
هامش
( 1 ) . سبق تخريجه .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 315 | الشنقيطي