خلافا لأبي حنيفة ، مع الإجماع على جواز الدوام على نكاح ، وقع عقده قبل الإحرام ، ثم أحرم بعد عقده الزوجان ، وهو دليل على أنه ما كل دوام كالابتداء .
وقد تقرر في الأصول أن المانع بالنسبة إلى الابتداء والدوام ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
الأول : هو المانع للدوام والابتداء معا كالرضاع ، فإن الرضاع مانع من ابتداء عقد النكاح كما أنه أيضا مانع من الدوام عليه فلو تزوج رضيعة ، غير محرم منه في حال العقد ، ثم أرضعتها أمه بعد العقد فإن هذا الرضاع الطارىء على عقد النكاح مانع من الدوام عليه ، لوجوب فسخ ذلك النكاح بذلك الرضاع الطارىء عليه ، وكالحدث فإنه مانع من ابتداء الصلاة ، مانع من الدوام عليها إذا طرأ في أثنائها .
والثاني : هو المانع للدوام فقط دون الابتداء ، كالطلاق فإنه مانع من الدوام على العقد الأول ، والاستمتاع بالزوجة بموجبه ، وليس مانعا من ابتداء عقد جديد والاستمتاع بها بموجبه .
والثالث : هو المانع من الابتداء فقط ، دون الدوام ، كالنكاح بالنسبة إلى الإحرام ، فإن الإحرام مانع من ابتداء العقد ، وليس مانعا من الدوام على عقد كان قبله ، وكالاستبراء ، فإنه مانع من النكاح في حال الاستبراء ، وليس مانعا من الدوام على النكاح ، لأن الزوج إذا وطئت امرأته بشبهة ، فلزمها الاستبراء بذلك فإن ذلك لا يمنع من الدوام ، على عقد زواجها الأول ، قالوا : ومن هذا الطيب فإن الإحرام مانع من ابتدائه ، وليس مانعا من الدوام عليه ، كالنظائر المذكورة وإلى تعريف المانع وأقسامه ، أشار في المراقي بقوله :
ما من وجوده يجيء العدم * ولا لزوم في انعدام يعلم
بمانع يمنع للدوام * والابتدا أو آخر الأقسام
أو أول فقط على نزاع * كالطول الاستبراء والرضاع
هذا هو حاصل أقوال العلماء ومناقشتها .
قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : أظهر قولي أهل العلم عندي في هذه المسألة : أن الطيب جائز عند إرادة الإحرام ، ولو بقيت ريحه بعد الإحرام ، لحديث عائشة المتفق عليه ، ولإجماع أهل العلم على أنه آخر الأمرين ، والأخذ بآخر الأمرين أولى كما هو معلوم .
وقد علمت الأدلة على أنه ليس من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم فحديث عائشة في حجة الوداع عام عشر ، وحديث يعلى عام الفتح ، وهو عام ثمان فحديث عائشة بعد حديث يعلى بسنتين ، هذا ما ظهر ، والعلم عند اللّه تعالى .
تنبيه
أظهر قولي أهل العلم عندي : إنه إن طيب ثوبه قبل الإحرام فله الدوام على لبسه