تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
مشهور مذهب مالك ، وفي سماع ابن القاسم : لا أحب نظر المحرم في المرآة ، فإن نظر فلا شيء عليه ، وليستغفر اللّه . وأصح القولين عند الشافعية : أنه لا كراهة فيه ، ونقل ابن المنذر عدم الكراهة عن ابن عباس ، وأبي هريرة ، وطاوس ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق قال : وبه أقول ، وكره ذلك عطاء الخراساني . وقال مالك : لا يفعل ذلك إلا عن ضرورة ، قال : وعن عطاء في المسألة قولان : بالكراهة والجواز ، وصح عن ابن عمر : أنه نظر في المرآة . انتهى بالمعنى من النووي . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : التحقيق إن شاء اللّه في هذه المسألة : أن مجرد نظر المحرم في المرآة لا بأس به ، ما لم يقصد به الاستعانة على أمر من محظورات الإحرام ، كنظر المرأة فيها لتكتحل بما فيه طيب أو زينة ، ونحو ذلك ، والعلم عند اللّه تعالى . وذكر في الفتح أيضا : أن سعيد بن منصور روى من طريق عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة : أنها حجت ، ومعها غلمان لها ، وكانوا إذا شدوا رحلها يبدو منهم الشيء ، فأمرتهم أن يتخذوا التبابين فيلبسوها ، وهم محرمون قال : وأخرجه من وجه آخر مختصرا بلفظ : « يشدون هودجها انتهى محل الغرض منه ، وقوله : يرحلون هودجها هو بفتح الياء المثناة التحتية ، وسكون الراء ، وفتح الحاء من قولهم : رحلت البعير أرحله بفتح الحاء ، في المضارع ، والماضي رحلا بمعنى : شددت الرّحل على ظهره ، ومنه قول الأعشى :
رحلت سميّة غدوة أجمالها * غضبى عليك فما تقول بدالها
وقول المثقّب العبدي وهو عائذ بن محصن :
إذا ما قمت أرحلها بليل * تأوّه آهة الرّجل الحزين
والهودج : مركب من مراكب النساء معروف ، وما ذكر عن عائشة رضي اللّه عنها ظاهره أنها إنما رخّصت في التبان ، لمن يرحل هودجها ، لضرورة انكشاف العورة ، وهو يدل على أنه لا يجوز لغير ضرورة ، والعلم عند اللّه تعالى . وأما غسل الرأس والبدن بالماء ، فإن كان لجنابة كاحتلام ، فلا خلاف في وجوبه ، وإن كان لغير ذلك فهو جائز على التحقيق ، ولكن ينبغي أن يكون برفق لئلا يقتل بعض الدواب في رأسه واغتسال المحرم ، وغسله رأسه ، لا ينبغي أن يختلف فيه : لثبوته عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وكلّما خالف السنة الثابتة عنه صلى اللّه عليه وسلم ، فهو مردود على قائله . قال البخاري في صحيحه : باب الاغتسال للمحرم ، وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : يدخل المحرم الحمام ، ولم ير ابن عمر وعائشة بالحك بأسا . حدثنا عبد اللّه بن يوسف ،
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 318 | الشنقيطي