كتطييب بدنه ، وأنه إن نزع عنه ذلك الثوب المطيب بعد إحرامه ، فليس له يعيد لبسه ، فإن لبسه صار كالذي ابتدأ الطيب في الإحرام ، فتلزمه الفدية ، وكذلك إن نقل الطيب الذي تلبس به قبل الإحرام ، من موضع من بدنه إلى موضع آخر بعد الإحرام ، فهو ابتداء تطيب في ذلك الموضع ، الذي نقله إليه ، وكذلك إن تعمد مسه بيده أو نحاه من موضعه ، ثم رده إليه ، لأن كل تلك الصور فيها ابتداء تلبس جديد بعد الإحرام بالطيب ، وهو لا يجوز . أما إن كان قد عرق فسال الطيب من موضعه إلى موضع آخر فلا شيء عليه في ذلك ، لأنه ليس من فعله .
ولحديث عائشة : عند أبي داود الذي ذكرناه قريبا . وقال بعض علماء المالكية : ولا فرق في ذلك ، بين أن يكون الطيب في بدنه ، أو ثوبه ، إلا أنه إذا نزع ثوبه لا يعود إلى لبسه ، فإن عاد فهل عليه في العود فدية ، يحتمل أن نقول : لا فدية ، لأن ما فيه قد ثبت له حكم العفو كما لو لم ينزعه . وقال أصحاب الشافعي : تجب عليه الفدية ، لأنه لبس جديد وقع بثوب مطيب . انتهى من الحطاب والعلم عند اللّه تعالى .
الفرع السابع عشر : في أحكام أشياء متفرقة :
كالنظر في المرآة للمحرم ، وغسل الرأس ، والبدن وما يلزم من قتل بغسله رأسه قملا ، والحجامة ، وحك الجسد ، والرأس وتقريد البعير ، وتضميد العين بالصبر ونحوه ، والسواك . أما النظر في المرآة : فالظاهر أنه لا بأس به للمحرم ، ولم يرد شيء يدل على النهي عنه فيما أعلم .
وقال البخاري رحمه اللّه في صحيحه : باب الطيب عند الإحرام ، وما يلبس إذا أراد أن يحرم ويترجل ، ويدهن . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : يشم المحرم الريحان ، وينظر في المرآة ، ويتداوى بما يأكل الزيت والسمن ، وقال عطاء : يتختم ويلبس الهميان ، وطاف ابن عمر رضي اللّه عنهما ، وهو محرم ، وقد حزم على بطنه بثوب ، ولم تر عائشة رضي اللّه عنها بالتبان بأسا للذين يرحلون هودجها انتهى منه .
ومحل الشاهد عنه قول ابن عباس : وينظر في المرآة وهذه المسائل التي ذكرها البخاري ، قد قدمنا كلها وأوضحنا مذاهب العلماء فيها ، إلا النظر في المرآة الذي هو غرضنا منها الآن . وكون عائشة لم تر بأسا بالتبان ، للذين يرحلون هودجها ، والتبان كرمان ، سراويل صغير يستر العورة المغلظة ، وإباحة عائشة للتبان للذين يرحلون هودجها قريب من قول المالكية : بجواز الاستثفار للركوب والنزول وما ذكره البخاري عن ابن عمر من : « أنه طاف وهو محرم ، وقد حزم على بطنه بثوب » خصص المالكية ، جواز شد الحزام على البطن من غير عقد بضرورة العمل خاصة كما تقدم .
والحاصل : أنه لا ينبغي أن يختلف في جواز نظر المحرم في المرآة ، إذ لا دليل على النهي عنه ، وذكر ابن حجر في الفتح : أنه نقلت كراهته عن القاسم بن محمد ، وذلك هو