أبي حيان وله اتجاه ، واللّه تعالى أعلم .
واعلم أن اللام في
يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ
فيها إشكال معروف . وللعلماء عن ذلك أجوبة .
ذكر ابن جرير الطبري رحمه اللّه منها ثلاثة :
أحدها : أن اللام متزحلقة عن محلها الأصلي ، وأن ذلك من أساليب اللغة العربية التي نزل بها القرآن ، والأصل : يدعو من لضره أقرب من نفعه ، وعلى هذا فمن الموصولة في محل نصب مفعول به ليدعوا ، واللام موطئة للقسم ، داخلة على المبتدأ ، الذي هو وخبره صلة الموصول ، وتأكيد المبتدأ في جملة الصلة باللام ، وغيرها لا إشكال فيه .
قال ابن جرير وحكي عن العرب سماعا : منها عندي لما غيره خير منه : أي عندي ما لغيره خير منه ، وأعطيتك لما غيره خير منه : أي ما لغيره خير منه .
والثاني : منها : أن قوله : يدعوا تأكيد ليدعوا في الآية التي قبلها : وعليه فقوله
لَمَنْ ضَرُّهُ
في محل رفغ بالابتداء ، وجملة
ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ
صلة الموصول الذي هو من والخبر هو جملة
لَبِئْسَ الْمَوْلى
الآية . وهذا المعنى كقول العرب : لما فعلت لهو خير لك .
قال ابن جرير : لما ذكر هذا الوجه : واللام الثانية في
لَبِئْسَ الْمَوْلى
جواب اللام الأولى : قال : وهذا القول على مذهب أهل العربية أصح ، والأول إلى مذهب أهل التأويل أقرب . ا ه .
والثالث : منها : أن
مِنْ
في موضع نصب بيدعوا ، وأن اللام دخلت على المفعول به ، وقد عزا هذا لبعض البصريين مع نقله عمن عزاه إليه أنه شاذ . وأقربها عندي الأول .
وقال القرطبي رحمه اللّه : ولم ير منه نفعا أصلا ، ولكنه قال
ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ
ترفيعا للكلام : كقوله
وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 24 ) [ سبأ : 24 ] وباقي الأقوال في اللام المذكورة تركناه ، لعدم اتجاهه في نظرنا ، والعلم عند اللّه تعالى .
وقوله تعالى :
لَبِئْسَ الْمَوْلى .
المولى : هو كل ما انعقد بينك وبينه سبب ، يواليك ، وتواليه به . والعشير : هو المعاشر ، وهو الصاحب والخليل .
والتحقيق : أن المراد بالمولى والعشير المذموم في هذه الآية الكريمة ، هو المعبود الذي كانوا يدعونه من دون اللّه ، كما هو الظاهر المتبادر من السياق .
وقوله
ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ
( 12 ) أي البعيد عن الحق والصواب :
قوله تعالى :
مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ