وقال النّووي في شرح المهذّب : قال ابن المنذر : أجمع العلماء على أنّ للمحرم أن يأكل الزّيت والشّحم والسّمن . قال : وأجمع عوام أهل العلم ، على أنّه له دهن بدنه بالزّيت والشّحم والشّيرج والسّمن ، قال : وأجمعوا على أنّه ممنوع من حيث استعمال الطّيب في جميع بدنه .
وقال النّووي أيضا : الحنّاء ليس بطيب عندنا كما سبق : ولا فدية ، وبه قال مالك ، وأحمد « 1 » ، وداود . وقد قدّمنا أنّ الخضاب بالحنّاء : يوجب الفدية عند المالكيّة ، ثمّ قال النّووي : وقال أبو حنيفة : هو طيب يوجب الفدية ، وإذا لبس ثوبا معصفرا : فلا فدية ، والعصفر : ليس بطيب هذا مذهبنا ، وبه قال أحمد وداود ، وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وجابر ، وعبد اللّه بن جعفر ، وعقيل بن أبي طالب وعائشة وأسماء وعطاء ، قال : وكرهه عمر بن الخطاب ، وممن تبعه الثّوري ومالك ، ومحمد بن الحسن ، وأبو ثور ، وقال أبو حنيفة : إن نفض على البدن : وجبت الفدية ، وإلّا وجبت صدقة . انتهى محل الغرض منه .
وقال النّووي أيضا : ذكرنا أنّ مذهبنا في تحريم الرياحين قولان : الأصح تحريمها ، ووجوب الفدية ، وبه قال ابن عمر ، وجابر ، والثوري ، ومالك ، وأبو ثور ، وأبو حنيفة ، إلّا أنّ مالكا ، وأبا حنيفة يقولان : يحرم ولا فدية .
قال ابن المنذر : واختلف في الفدية ، عن عطاء وأحمد ، وممّن جوّزه وقال : هو حلال لا فدية فيه : عثمان ، وابن عباس ، والحسن البصري ، ومجاهد وإسحاق ، قال العبدري : وهو قول أكثر الفقهاء .
وقال النّووي أيضا : قد ذكرنا أنّ مذهبنا : جواز جلوس المحرم ، عند العطّار : ولا فدية فيه . وبه قال ابن المنذر ، قال : وأوجب عطاء فيه الفدية ، وكره ذلك مالك . انتهى منه .
واعلم : أنّ المحرم عند الشّافعيّة ، إذا فعل شيئا من محظورات الإحرام ناسيا أو جاهلا ، فإن كان إتلافا كقتل الصّيد والحلق والقلم ، فالمذهب وجوب الفدية ، وفيه حلاف ضعيف . وإن كان استمتاعا محضا : كالتّطيّب ، واللّباس ، ودهن الرّأس واللّحية ، والقبلة ، وسائر مقدّمات الجماع : فلا فدية ، وإن جامع ناسيا أو جاهلا : فلا فدية في الأصحّ أيضا .
قال النّووي : وبهذا قال عطاء ، والثّوري وإسحاق وداود . وقال مالك ، وأبو حنيفة ، والمزني وأحمد في أصحّ الرّوايتين عنه : عليه الفدية ، وقاسوه على قتل الصيد .
وقد قدّمنا حكم المجامع ناسيا وأقوال الأئمّة فيه . هذا هو حاصل كلام العلماء من
هامش
( 1 ) . أخرجه عن عمرو بن العاص أحمد في المسند 2 / 224 . وأخرجه عن أبي هريرة أحمد في المسند 2 / 305 ، والبيهقي في السنن الكبرى ، كتاب الحج 5 / 58 .