تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
الشّافعيّة موافق لما قدّمنا عن الحنابلة ، بخلاف غسل النّجاسة ، فهو مقدم عندهم على غسل الطّيب ولو لصق بالمحرم طيب يوجب الفدية ، لزمه المبادرة إلى إزالته فإن أخّره عصى ولا تتكرّر به الفدية والاكتحال عندهم بما فيه طيب حرام ، فإن احتاج إليه اكتحل به ولزمته الفدية . وأمّا الاكتحال بما لا طيب فيه ، فإن كان فيه زينة كره عندهم : كالإثمد ، وإن كان بما لا زينة فيه : كالتّوتيا الأبيض فلا كراهة . وقال النّووي بعد أن ذكر الإجماع على تحريم الطّيب للمحرم : ومذهبنا أنّه لا فرق بين أن يتبخّر ، أو يجعله في ثوبه ، أو بدنه ، وسواء كان الثّوب مما ينغض الطّيب ، أم لم يكن . قال العبدري : وبه قال أكثر العلماء . وقال أبو حنيفة : يجوز للمحرم أن يتبخّر بالعود ، والنّد ، ولا يجوز أن يجعل شيئا من الطّيب في بدنه ، ويجوز أن يجعله على ظاهر ثوبه ، فإن جعله في باطنه ، وكان الثّوب لا ينقص ، فلا شيء عليه ، وإن كان بنقص لزمته الفدية ا ه منه . والظّاهر المنع مطلقا لصريح الحديث الصّحيح في النهي عن ثوب مسّه ورس أو زعفران ، وكل هذه الصور يصدق فيها : أنه مسه ورس أو زعفران ، وغيرهما من أنواع الطيب وحكمه كحكمهما ، كما أوضحنا الأحاديث الدالة عليه في أوّل الكلام في هذه المسألة الّتي هي مسألة ما يمتنع على المحرم بسبب إحرامه . وكذلك المتبخّر بالعود متطيّب عرفا ، والأحاديث دالّة على اجتناب المحرم للطيب كما تقدّم ، والعلم عند اللّه تعالى . وقال النّووي في شرح المهذّب : قد ذكرنا أنّ مذهبنا : أنّ الزّيت ، والشّيرج ، والسّمن ، والزّبد ونحوها من الأدهان غير المطيبة ، لا يحرم على المحرم استعمالها في بدنه ويحرم عليه في شعر رأسه ولحيته . وقال الحسن بن صالح : يجوز استعمال ذلك في بدنه وشعر رأسه ولحيته . وقال مالك : لا يجوز أن يدهن بها أعضاءه الظاهرة كالوجه ، واليدين ، والرّجلين ، ويجوز دهن الباطنة : وهي ما يواري باللباس . وقال أبو حنيفة : كقولنا في السّمن والزّبد ، وخالفنا في الزيت والشّيرج فقال : يحرم استعمالها في الرّأس والبدن . وقال أحمد : إن ادّهن بزيت أو شيرج : فلا فدية في أصحّ الرّوايتين ، سواء دهن يديه أو رأسه .